الثلاثاء، 4 يناير، 2011

الأقباط غاضبون، ويخافون على مستقبلهم، ما الحل؟


يجب أن لا يتدخل الفاتيكان والمسؤولون فيه بشؤون مصر، لكن بشرط أن تحلّ مصر التأجيج الطائفي الذي بدأ منذ ظهر الإخوان المسلون عام 1928!
فالجماعة تبشر وتنشر دعاية طائفية لا غبار عليها، ولا جدوى البتة من هرب الحكومة المصرية إلى الأمام بتكميم أفواه العالم المسيحي من الدفاع عن الأقباط، لأن الشرارة التي فجرتها سيارة الإرهابيين في أول يوم من عام 2011 في كنيسة حي بشر بالإسكندرية سيعاد تفخيخها وتُجهز للقاهرة، أو للصعيد، أو لأي مكان في مصر، وسيرفع الناس العاديون الصليب إلى جانب الهلال وهم يشيعون الضحايا، وتبقى مصر مكشوفة لاحتمالات العراك الطائفي ما بقيت دعاية الإخوان تشحن وتراكم لدى عدد كبير من الأميين والطلبة الشعور بأن مصر للمسلمين وحدهم، لا يشاركهم فيها أحد!
الحكومة المصرية نجحت في دفع زعماء الإخوان المسلمين إلى الوراء في الانتخابات الأخيرة، وأمامها الآن فرصة لتمزيق كتيباتهم الصفراء، المسمومة، القائمة على الأكاذيب، وذلك لحماية الروح الوطنية من أثرها المدمر، لأن الروح الوطنية ليست لوحة زاهية الألوان تُرفع في المناسبات، بل هي أصبحت ثوباً مهلهلاً، بيرقاً مصاباً بالخروق وعلامات الترقيع، نتيجة ثقافة تعليمية وعامة تتنازل باستمرار لتأثير الإخوان والمتعاونين معهم من أجل تحويلها إلى تعاليم دينية غيبية خلقت وتخلق، وما تزال، مئات الآلاف من المواطنين المتشددين في دخليتهم ضد كل ما هو غير مسلم، رغم أن غير المسلم، والأقباط على وجه الخصوص، موجودون في مصر قبل أن يطأها أي مسلم، وهذا ما تنفيه وتتجاهله الثقافة ومناهج التعليم!
من يلوم الأقباط؟
هذا الغضب كامن، ويتبلور منذ عشرات السنين، ولن يلومهم أحد إذا ثاروا، لكن ثورتهم يجب أن تضم المسلمين ممن انتفخت قلوبهم من شعار "الإسلام هو الحلّ" الذي يرفعه الإخوان في كل مناسبة، فلا يحق للإخوان الإدعاء بأن تنظيم القاعدة الذي خرج من رحم الإخوان هو الذي فجر كنيسة سيدي بشر، بل أنهم المسؤولون عن الاحتقان الطائفي في مصر، هم الذين بشروا به وبدءوه، وجرّوا الأقباط إليه، ويشعرون الآن بالابتهاج أن فتيلهم رهن بشرارة واحدة، سواء جاءت من سيارة تطيح بواحد وعشرين ضحية، أو أي استفزاز آخر، وهم لقصور وعيهم يحسّون بالحاجة إلى هزّة طائفية تعيدهم إلى الواجهة بعد تراجعهم في الانتخابات الأخيرة، ويريدون أن يثأروا لها من الحكومة المصرية بإثارة فوران شعبي بين المسيحيين والمسلمين، وينسون إن لهم اليد الأولى في إشاعة أجواء الطائفية الخبيثة!
الخطر الذي يتحدى الحكومة المصرية اليوم قائم في جيل قبطي جديد يتساءل:
لماذا يهددني المسلمون أنا وأخواني وآبائي بالموت في وطني؟
يقابله عشرات الآلاف من شباب الإخوان المشحونين بثقافة لاهوتية ربتهم على أن رعايا كل الأديان غير المسلمة في مصر هم "أهل ذمهم" واجبهم دفع الضرائب للبقاء فيها!
إذا لم تجب الحكومة على هذين السؤالين المتناحرين، فأن شرارة الطائفية ستظل تحوم فوق رؤوس الملايين من المصريين، وهي ليست بحاجة إلى من يغذي لها المشاعر بالبارود اللازم، فقد كرس الإخوان وبثوا الإحساس القوي في النفوس بوجود التفرقة بين المواطنين بالنسبة للحقوق والواجبات، وعلّموا عناصرهم أن الدستور يقف إلى جانب تفسيراتهم، المؤوَلة، أو التي تقبل التأويل دينياً ولو من زاوية مواربة، وكانت نتائجها الهبوط إلى الحضيض بثقافة ازدهرت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وذلك بمنع الكتب، وتشديد الرقابة على الفنّ، ومحاربة العادات والتقاليد البريئة ولكن غير المسلمة، يشجعهم ويساعدهم علماء الأزهر ممن يضعون قدماً مع الإخوان وقدماً مع الحكومة، إلى أن أصبحت مصر تراعي الدين الواحد أكثر من مراعاتها للأجواء المنفتحة على العصر.
ولن نحتاج إلى الصراخ بأن هذه الجماعة التي تجرّ وراءها تاريخ طويل من المؤامرات والاغتيالات والتفجيرات والمشاكل للمجتمع المصري منذ أسسها وسلحها الإنكليز لتقف ضد الاستقلال قبل 99 عاماً، تعمل الآن كحزب منظم لكن بواجهة إصلاحية، وتمثل بما تركته من آثار على المجتمع كحكومة ظلّ تلازم كل الحكومات، وتعمل بشعار القرآن محاط بسيفين مع كلمة "واعدوا..." تمهيداً للانقضاض على السلطة وإقامة حكومة إسلامية على غرار حكومة هنية في غزة.
ولعل الجرأة تستدعي الدعوة إلى تشكيل حزب ديني مسيحي للأقباط يصون حقوقهم الوطنية، وهذا عادل، ومنصف، بيدَ أنه يحوّل مصر إلى لبنان ثان، ويشيع فيها الحروب الطائفية. لكن سحق الإخوان ودفن ثقافتهم الدينية المتطاولة على الجميع من العمل الحزبي باسم الإصلاح، أو أي اسم آخر، هو الحل المطلوب من الحكومة التفكير فيه، حتى ينعم المصريون بالسلام في المستقبل القريب والبعيد، وهو الحل الذي يناسب الجميع!
الأقباط غاضبون، ويخافون على مستقبلهم، ما الحل؟
يجب أن لا يتدخل الفاتيكان والمسؤولون فيه بشؤون مصر، لكن بشرط أن تحلّ مصر التأجيج الطائفي الذي بدأ منذ ظهر الإخوان المسلون عام 1928!
فالجماعة تبشر وتنشر دعاية طائفية لا غبار عليها، ولا جدوى البتة من هرب الحكومة المصرية إلى الأمام بتكميم أفواه العالم المسيحي من الدفاع عن الأقباط، لأن الشرارة التي فجرتها سيارة الإرهابيين في أول يوم من عام 2011 في كنيسة حي بشر بالإسكندرية سيعاد تفخيخها وتُجهز للقاهرة، أو للصعيد، أو لأي مكان في مصر، وسيرفع الناس العاديون الصليب إلى جانب الهلال وهم يشيعون الضحايا، وتبقى مصر مكشوفة لاحتمالات العراك الطائفي ما بقيت دعاية الإخوان تشحن وتراكم لدى عدد كبير من الأميين والطلبة الشعور بأن مصر للمسلمين وحدهم، لا يشاركهم فيها أحد!
الحكومة المصرية نجحت في دفع زعماء الإخوان المسلمين إلى الوراء في الانتخابات الأخيرة، وأمامها الآن فرصة لتمزيق كتيباتهم الصفراء، المسمومة، القائمة على الأكاذيب، وذلك لحماية الروح الوطنية من أثرها المدمر، لأن الروح الوطنية ليست لوحة زاهية الألوان تُرفع في المناسبات، بل هي أصبحت ثوباً مهلهلاً، بيرقاً مصاباً بالخروق وعلامات الترقيع، نتيجة ثقافة تعليمية وعامة تتنازل باستمرار لتأثير الإخوان والمتعاونين معهم من أجل تحويلها إلى تعاليم دينية غيبية خلقت وتخلق، وما تزال، مئات الآلاف من المواطنين المتشددين في دخليتهم ضد كل ما هو غير مسلم، رغم أن غير المسلم، والأقباط على وجه الخصوص، موجودون في مصر قبل أن يطأها أي مسلم، وهذا ما تنفيه وتتجاهله الثقافة ومناهج التعليم!
من يلوم الأقباط؟
هذا الغضب كامن، ويتبلور منذ عشرات السنين، ولن يلومهم أحد إذا ثاروا، لكن ثورتهم يجب أن تضم المسلمين ممن انتفخت قلوبهم من شعار "الإسلام هو الحلّ" الذي يرفعه الإخوان في كل مناسبة، فلا يحق للإخوان الإدعاء بأن تنظيم القاعدة الذي خرج من رحم الإخوان هو الذي فجر كنيسة سيدي بشر، بل أنهم المسؤولون عن الاحتقان الطائفي في مصر، هم الذين بشروا به وبدءوه، وجرّوا الأقباط إليه، ويشعرون الآن بالابتهاج أن فتيلهم رهن بشرارة واحدة، سواء جاءت من سيارة تطيح بواحد وعشرين ضحية، أو أي استفزاز آخر، وهم لقصور وعيهم يحسّون بالحاجة إلى هزّة طائفية تعيدهم إلى الواجهة بعد تراجعهم في الانتخابات الأخيرة، ويريدون أن يثأروا لها من الحكومة المصرية بإثارة فوران شعبي بين المسيحيين والمسلمين، وينسون إن لهم اليد الأولى في إشاعة أجواء الطائفية الخبيثة!
الخطر الذي يتحدى الحكومة المصرية اليوم قائم في جيل قبطي جديد يتساءل:
لماذا يهددني المسلمون أنا وأخواني وآبائي بالموت في وطني؟
يقابله عشرات الآلاف من شباب الإخوان المشحونين بثقافة لاهوتية ربتهم على أن رعايا كل الأديان غير المسلمة في مصر هم "أهل ذمهم" واجبهم دفع الضرائب للبقاء فيها!
إذا لم تجب الحكومة على هذين السؤالين المتناحرين، فأن شرارة الطائفية ستظل تحوم فوق رؤوس الملايين من المصريين، وهي ليست بحاجة إلى من يغذي لها المشاعر بالبارود اللازم، فقد كرس الإخوان وبثوا الإحساس القوي في النفوس بوجود التفرقة بين المواطنين بالنسبة للحقوق والواجبات، وعلّموا عناصرهم أن الدستور يقف إلى جانب تفسيراتهم، المؤوَلة، أو التي تقبل التأويل دينياً ولو من زاوية مواربة، وكانت نتائجها الهبوط إلى الحضيض بثقافة ازدهرت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وذلك بمنع الكتب، وتشديد الرقابة على الفنّ، ومحاربة العادات والتقاليد البريئة ولكن غير المسلمة، يشجعهم ويساعدهم علماء الأزهر ممن يضعون قدماً مع الإخوان وقدماً مع الحكومة، إلى أن أصبحت مصر تراعي الدين الواحد أكثر من مراعاتها للأجواء المنفتحة على العصر.
ولن نحتاج إلى الصراخ بأن هذه الجماعة التي تجرّ وراءها تاريخ طويل من المؤامرات والاغتيالات والتفجيرات والمشاكل للمجتمع المصري منذ أسسها وسلحها الإنكليز لتقف ضد الاستقلال قبل 99 عاماً، تعمل الآن كحزب منظم لكن بواجهة إصلاحية، وتمثل بما تركته من آثار على المجتمع كحكومة ظلّ تلازم كل الحكومات، وتعمل بشعار القرآن محاط بسيفين مع كلمة "واعدوا..." تمهيداً للانقضاض على السلطة وإقامة حكومة إسلامية على غرار حكومة هنية في غزة.
ولعل الجرأة تستدعي الدعوة إلى تشكيل حزب ديني مسيحي للأقباط يصون حقوقهم الوطنية، وهذا عادل، ومنصف، بيدَ أنه يحوّل مصر إلى لبنان ثان، ويشيع فيها الحروب الطائفية. لكن سحق الإخوان ودفن ثقافتهم الدينية المتطاولة على الجميع من العمل الحزبي باسم الإصلاح، أو أي اسم آخر، هو الحل المطلوب من الحكومة التفكير فيه، حتى ينعم المصريون بالسلام في المستقبل القريب والبعيد، وهو الحل الذي يناسب الجميع!
الأقباط غاضبون، ويخافون على مستقبلهم، ما الحل؟
يجب أن لا يتدخل الفاتيكان والمسؤولون فيه بشؤون مصر، لكن بشرط أن تحلّ مصر التأجيج الطائفي الذي بدأ منذ ظهر الإخوان المسلون عام 1928!
فالجماعة تبشر وتنشر دعاية طائفية لا غبار عليها، ولا جدوى البتة من هرب الحكومة المصرية إلى الأمام بتكميم أفواه العالم المسيحي من الدفاع عن الأقباط، لأن الشرارة التي فجرتها سيارة الإرهابيين في أول يوم من عام 2011 في كنيسة حي بشر بالإسكندرية سيعاد تفخيخها وتُجهز للقاهرة، أو للصعيد، أو لأي مكان في مصر، وسيرفع الناس العاديون الصليب إلى جانب الهلال وهم يشيعون الضحايا، وتبقى مصر مكشوفة لاحتمالات العراك الطائفي ما بقيت دعاية الإخوان تشحن وتراكم لدى عدد كبير من الأميين والطلبة الشعور بأن مصر للمسلمين وحدهم، لا يشاركهم فيها أحد!
الحكومة المصرية نجحت في دفع زعماء الإخوان المسلمين إلى الوراء في الانتخابات الأخيرة، وأمامها الآن فرصة لتمزيق كتيباتهم الصفراء، المسمومة، القائمة على الأكاذيب، وذلك لحماية الروح الوطنية من أثرها المدمر، لأن الروح الوطنية ليست لوحة زاهية الألوان تُرفع في المناسبات، بل هي أصبحت ثوباً مهلهلاً، بيرقاً مصاباً بالخروق وعلامات الترقيع، نتيجة ثقافة تعليمية وعامة تتنازل باستمرار لتأثير الإخوان والمتعاونين معهم من أجل تحويلها إلى تعاليم دينية غيبية خلقت وتخلق، وما تزال، مئات الآلاف من المواطنين المتشددين في دخليتهم ضد كل ما هو غير مسلم، رغم أن غير المسلم، والأقباط على وجه الخصوص، موجودون في مصر قبل أن يطأها أي مسلم، وهذا ما تنفيه وتتجاهله الثقافة ومناهج التعليم!
من يلوم الأقباط؟
هذا الغضب كامن، ويتبلور منذ عشرات السنين، ولن يلومهم أحد إذا ثاروا، لكن ثورتهم يجب أن تضم المسلمين ممن انتفخت قلوبهم من شعار "الإسلام هو الحلّ" الذي يرفعه الإخوان في كل مناسبة، فلا يحق للإخوان الإدعاء بأن تنظيم القاعدة الذي خرج من رحم الإخوان هو الذي فجر كنيسة سيدي بشر، بل أنهم المسؤولون عن الاحتقان الطائفي في مصر، هم الذين بشروا به وبدءوه، وجرّوا الأقباط إليه، ويشعرون الآن بالابتهاج أن فتيلهم رهن بشرارة واحدة، سواء جاءت من سيارة تطيح بواحد وعشرين ضحية، أو أي استفزاز آخر، وهم لقصور وعيهم يحسّون بالحاجة إلى هزّة طائفية تعيدهم إلى الواجهة بعد تراجعهم في الانتخابات الأخيرة، ويريدون أن يثأروا لها من الحكومة المصرية بإثارة فوران شعبي بين المسيحيين والمسلمين، وينسون إن لهم اليد الأولى في إشاعة أجواء الطائفية الخبيثة!
الخطر الذي يتحدى الحكومة المصرية اليوم قائم في جيل قبطي جديد يتساءل:
لماذا يهددني المسلمون أنا وأخواني وآبائي بالموت في وطني؟
يقابله عشرات الآلاف من شباب الإخوان المشحونين بثقافة لاهوتية ربتهم على أن رعايا كل الأديان غير المسلمة في مصر هم "أهل ذمهم" واجبهم دفع الضرائب للبقاء فيها!
إذا لم تجب الحكومة على هذين السؤالين المتناحرين، فأن شرارة الطائفية ستظل تحوم فوق رؤوس الملايين من المصريين، وهي ليست بحاجة إلى من يغذي لها المشاعر بالبارود اللازم، فقد كرس الإخوان وبثوا الإحساس القوي في النفوس بوجود التفرقة بين المواطنين بالنسبة للحقوق والواجبات، وعلّموا عناصرهم أن الدستور يقف إلى جانب تفسيراتهم، المؤوَلة، أو التي تقبل التأويل دينياً ولو من زاوية مواربة، وكانت نتائجها الهبوط إلى الحضيض بثقافة ازدهرت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وذلك بمنع الكتب، وتشديد الرقابة على الفنّ، ومحاربة العادات والتقاليد البريئة ولكن غير المسلمة، يشجعهم ويساعدهم علماء الأزهر ممن يضعون قدماً مع الإخوان وقدماً مع الحكومة، إلى أن أصبحت مصر تراعي الدين الواحد أكثر من مراعاتها للأجواء المنفتحة على العصر.
ولن نحتاج إلى الصراخ بأن هذه الجماعة التي تجرّ وراءها تاريخ طويل من المؤامرات والاغتيالات والتفجيرات والمشاكل للمجتمع المصري منذ أسسها وسلحها الإنكليز لتقف ضد الاستقلال قبل 99 عاماً، تعمل الآن كحزب منظم لكن بواجهة إصلاحية، وتمثل بما تركته من آثار على المجتمع كحكومة ظلّ تلازم كل الحكومات، وتعمل بشعار القرآن محاط بسيفين مع كلمة "واعدوا..." تمهيداً للانقضاض على السلطة وإقامة حكومة إسلامية على غرار حكومة هنية في غزة.
ولعل الجرأة تستدعي الدعوة إلى تشكيل حزب ديني مسيحي للأقباط يصون حقوقهم الوطنية، وهذا عادل، ومنصف، بيدَ أنه يحوّل مصر إلى لبنان ثان، ويشيع فيها الحروب الطائفية. لكن سحق الإخوان ودفن ثقافتهم الدينية المتطاولة على الجميع من العمل الحزبي باسم الإصلاح، أو أي اسم آخر، هو الحل المطلوب من الحكومة التفكير فيه، حتى ينعم المصريون بالسلام في المستقبل القريب والبعيد، وهو الحل الذي يناسب الجميع!

السبت، 18 ديسمبر، 2010

حين تخرج النسوة مع أطفالهن في يوم يمطر ثلجاً وبرداً!


عندما يمطر الثلج، وتتظاهر النسوة مع أطفالهن المكشوفين للبرد لتبرئة عوائلهن من الإرهاب الإسلامي كما في الصورة التي نقلتها الشرق الأوسط، فإن ضمير الغرب المسيحي يجب أن يهتزّ لهذا الواقعة المذلة، لأن بعض الحكومات الغربية "يفرط..." في التسامح مع الإرهابيين الذين يقتلون الأبرياء، ويتركهم يمشون بلحاهم الكثة في الشوارع والمدن، يشيرون إلى أنفسهم بأنفسهم، من دون أن يخشوا شيئاً، بينا الشرطة والمخابرات تحرسهم من الأذى، وتدخرهم لأغراض سيئة، لا يكاد يفهمها المواطن العادي، ولا يقرها!
فالسويد، الدولة التي تقدر نسبة اللاجئين فيها 5% من السكان، تأوي 200 إرهابي، تقول استخباراتها إنهم من دعاة استخدام العنف، وينشطون فيها ولا تمسهم شرطتها بأي أذى، ولا يفهم المواطن فيها لمن تدخرهم، ولا يعرفون سبباً منطقياً لحمايتهم من قبل الدولة، بينما تضطر النسوة من اللاجئين إلى الوقوف في البرد والثلج ينهمر عليهن، ليؤكدن لحكومة السويد أنهن، ولا رجالهن، ولا أطفالهن، يؤيدون الإرهاب، ولا ينتمون للإرهابيين بأية صلة!
لقد كتبنا مراراً عن إفراط بعض حكومات الغرب في التساهل مع شباب ملتحِ، إرهابي بما لا يدع مجالاً للشك، توفر لهم غرف خاصة للصلاة والاجتماعات في المدارس والجامعات، وفي الجوامع التي تتكدس في المدن قرب بعضها، وهم يتجنبون الاختلاط ببقية الطلاب والطالبات، ويدعونهم بـ "الخنازير" ويتخرج منهم بين فترة وأخرى واحد يفجر نفسه مع الأبرياء في الحافلات وقطارات الأنفاق، فتثار ضجة صغيرة عن الحادث، ثم يلفه النسيان وكأن شيئاً لم يكن!
وكانت جريدة الشرق الأوسط قد نقلت عن ديفيد كاميرون رئيس الحكومة البريطانية أمام البرلمان، القول إنهم قد أفرطوا في التسامح إزاء التهديدات الإرهابية، فهل يعني هذا الكلام شيئاً سوى أنه جرس صغير يقرعه ثم ينساه الجميع!
الأحزاب البريطانية تقول أثناء وجودها في المعارضة كلام "مؤثر.." عن الإرهاب، تنساه كلياً ما إن تستلم السلطة، فهل هي سياسة إنكليزية متفق عليها؟
ولماذا يظهر التشدد في الكلام عن الإرهابيين حين يكون الحزب خارج السلطة، ثم يذهب مع الريح أثناء وجوده فيها؟
وهل أصبحت بعض حكومات الغرب تستخدم أسلوب القطريين في التعامل مع الإرهاب القائل: "قم بالإرهاب في بلد آخر، وسأوفر لك الدعاية والمأوى؟"
وماذا لو تعارض هدف حكومة غربية ما مع دولة تستخدم نفس السياسة، كما حدث عندما عاد الإرهابي الأخير من بريطانيا وفجر نفسه في السويد؟
وما هو السر في أن بريطانيا التي أطلق عليها الفرنسيون "بريطانستان.." يخرج جميع الإرهابيين في العالم منها، أو يتعلمون فيها صنع القنابل قبل أن يحددوا وجهتهم؟
يقول أكبر ضابط سابق لمكافحة الإرهاب: "إن بريطانيا تنفق أموالاً ضخمة لتحديد هوية الشباب الأكثر عرضة للتجنيد في القاعدة، لكن المعلومات التي تتدفق على الشرطة من الأقلية المسلمة شحيحة" أي لا تتناسب مع ضخامة المبالغ المصروفة!
قطعاً أن الأمر ليس على هذه الصورة الممعنة في التلغيز، فالمبالغ نصفها يصرف على تشغيل العاطلين عن العمل، والنصف الثاني ينفق على باكستانيين يغشون الدولة ولا يقدمون أية خدمة لمخابراتها! وهذه طبيعة الباكستانيين كما تفعل حكومتهم مع أمريكا، تقبض الأموال ولا تساهم بأي شكل في محاربة الإرهابيين، الذين يقيمون جنتهم الأرضية في مناطق واسعة على الحدود مع أفغانستان!
تدعي بعض الحكومات الغربية اهتمامها بحرية الفرد، وهذا غير مؤكد، ومردود حين يخضع للجدل، فوضع حياة ملايين الأوربيين والأمريكان، كما الحظ في اليانصيب، أمام الخطر، لا يبرر لمائة أو مائتين إرهابي بالحرية الفردية، وهم يعلنون ايمانهم بأيديولوجية تضمن لهم الجنة مقابل قتل أي عدد من الغربيين!!
هذه الحكومات التي انقضت على جوليان أسانج، ووضعته في سجن انفرادي لتسعة أيام من دون تهمة واضحة، تبرر لنفسها السكوت على وجود إرهابيين إسلاميين طليقين يهددون حياة المواطنين بالموت، بدلاً من وضعهم في السجن، أو إعادتهم إلى الدول التي جاءوا منها!
الأسئلة أعلاه نضعها أمام الحكومتين البريطانية والسويدية لا لكي تجيب عليها، إنما للتأمل فيها، إذا لم يصادفها شخص يحدثها من قبل بهذه الصراحة!

الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

ماذا يحدث في دولة الكويت؟

في بلد صغير، وغني، تغدو أية ضجة مهما كانت بسيطة ذات صدى كبير، لكن في المنطقة العربية التي تفرخ فيها المشاكل وتتفاقم وتفرز أزمات مستعصية، ثم تأخذ أبعاداً إقليمية ودولية، تبقى الأزمة الكويتية محصورة في أضيق مجال، ويمكن للتدخل السريع إخمادها في وقته، بيدَ أن حسمها يتطلب علاجاً جذرياً، ينتزع منها مخالبها قبل فوات الأوان.
والكويت التي خرجت قبل عشرين عاماً مثخنة الجراح من غزو العراق واحتلالها والعبث باستقلالها، تعملت كيف تتعامل مع أعدائها والطامعين فيها، وأولئك الداعين إلى محوها تشفياً بثرائها، إنما تواجه أزمة داخلية تتعلق بالبرلمان والديمقراطية، لأنها تهاونت معها منذ البداية، وتركتها تنمو ببطئ، وسط مناخ عربي دكتاتوري، وآخر شبه ديمقراطي جلبت له الديمقراطية مشاكل عديدة، وثالث عالمي، تثقف ديمقراطياً، إلا أنه الآن وبعد هجوم اللاجئين الإسلاميين على حدوده، في حيرة من أمره، لأنه مشدود إلى نوعين من الجذب، الأول داخلي متمسك بالمبادئ الديمقراطية، والثاني خارجي ذو طابع أصولي وسلفي يريد استغلال الديقراطية لصالح أفكاره المتخلفة والإرهابية.
ورغم تنبه الغرب، متأخراً، إلى أنه كلما قدم تنازلاً للإسلاميين، شدوا من جانبهم لوضع الديميقراطية في خدمة تشريعات إسلامية لاهوتية لا تمت إلى المجتمعات الأوربية بأية صلة، إلا أن البرلمانات في بعض الدول الغربية ثارت وغيرت حكومات انتهازية استفادت من أصوات المسلمين الأنتخابية الضئيلة، وجاءت بحكومات يمينية، وضعت نهاية لتأثير الأجانب على مسار حياتها، لكن المواطنين خسروا جزءاً من المعالم الديمقراطية فيها.
ولعل الكويت ينتمي إلى الفئة الثالثة، لكنها تؤجل الحسم النهائي.
فالكويت لا تمتلك أرضية ثقافية ديمقراطية، وثلث شعبها من كبار السن وشبه أميّ، سريع التأثر بأقوال وأحاديث ديكورات دينية سلفية (لحيّة كثة) تبلسم وتقول اللآيات في بداية كل حديث، وكأنها مقبلة على وليمة، بدأت محدودة ونمت بانتشار الأصولية والسلفية في العالم العربي، واستطاعت إغراء عدد من أشباه الأميين لتأييدها، وشكلت كتلة برلمانية، تعرقل الإجراءات القانونية التي تدعو للتطور، وتنشر الفتاوي ضد مظاهر الحياة الاجتماعية.
كانت للحكومة المصرية تجربة مريرة مع الإخوان المسلمين، المعروفين بإطلاق الأكاذيب ثم الصراخ بعدها، والجماعة أوسع انتشاراً في مصر بسبب ارتفاع نسبة الأمية، فقد لجأت مصر إلى القوانين الدستورية لتطويق الاخوان في الانتخابات الأخيرة، مستفيدة من التزوير وجمع التبرعات وغسيل الأموال التي تقوم بها الجماعة، وتحايل القيادات على الدستور للتلاعب بما يسمى حقوقهم الديمقراطية، فنجحت إلى حدِ كبير في كسر شوكتهم وتحجيم قدرتهم المموهة للوصول إلى البرلمان ليمارسوا الشغب فيه، ويزعجوا الحكومات.
هذه التجربة يمكن للكويت الأخذ بها لتعاملها مع السلفيين، وانتزاع كل الحقوق اليمقراطية التي يتمتعون بها.
الديمقراطية في الأساس توافق وتضامن بين أفراد الشعب على مبادئ عامة، ترعى مصلحة المجتمع، والسلفيون يخرجون عن الديمقراطية لأنهم يمثلون خط متعرج، ومتسلل، يخدم أهداف جماعة صغيرة لا تمثل المصلحة العامة، وهذا ما فعلته الفاشية والنازية في ثلاثينات القرن الماضي. وأصبح برهاناً ونموذجاً لسطو فئة على الديمقراطية وتسيير البلد إلى كوارث إنسانية كبيرة.
لذلك لا يستحق السلفيون التمتع بالديمقراطية اسوة ببقية المجمتع لأنهم لا يعترفون بالديمقراطية. ولأن الكويت يمر بظروف صعبة تمر بها المنطقة، أبرزها متمثل في خطر إيراني يبيت للدول المؤامرات للانقضاض عليها، ويضع الكويت، الأقرب إلى إيران، على قمة الدول المهدد بالعدوان، فإن من حق سلطته التصدي لكل حراك يهدد الأمن الداخلي، ويضعف كيان الدولة، حتى لو جاء من فئة تنضوي تحت لواء الديمقراطية لكنها تستغل الديمقراطية وتلجأ إلى الشغب وإثارة المشاكل.
لقد شهدت الكويت سلسلة من الازمات السياسية خلال السنوات الخمس الماضية دفعت برئيس الدولة الى حل البرلمان ثلاث مرات، فيما استقالت الحكومة خمس مرات، وهذا جراء لغط في البرلمان عطل الإصلاحات الاقتصادية وبعض برامج التنمية وتصريف شؤون الناس، وقد يؤدي الآن إلى حل البرلمان مرة سادسة، ليمعن السلفيون بالتعطيل، فهل تستحق فئة صغيرة هذه العرقلة الخارجة على القانون والمصلحة العامة؟
وما دامت الكويت تسعى لتحقيق التطور التدريجي لشعبها، فيجب أن يحدث ذلك في ظل معارضة تؤمن بالديمقراطية وتتوافق مع تطلعات الشعب، وهذا لا ينطبق على السلفيين ولا يأخذهم بالحساب في عملية التطور، لذلك على الدولة أن تردع السلفيين من التمادي في معاداة آمال المجموع بناءاً على ايديولوجية دينية تستمد أفكارها المعارضة من اجتهادات تعود إلى الماضي السحيق.

الأحد، 12 ديسمبر، 2010

الحكومات الغربية تعمل ضد الحضارة التي ورثتها


من الطريف أن من يسخر الآن من النظام الديمقراطي في الغرب هي فضائية روسيا باللغة الإنكليزية RT. إنها تترصد وتتصيد الأخطاء في الحكومات الغربية، وتكشف زيف ديمقراطيتها، وتجذب إليها مجموعة كبيرة من أساتذة الجامعات للإدلاء بآراء حادة، وجارحة ضدها. ويعقد برنامج Cross talke الندوات مع أوربيين وأمريكان يعارضون إجراءات يعتبرونها غير ديمقراطية، وتمس حقوق المواطنين.
ليس الإعلام الروسي وحده من يقوم بهذه البهذلة لدول الغرب، بل أعلن رئيس الوزراء الروسي فلادمير بوتين قبل يومين أنه لا يعتبر اعتقال مؤسس موقع ويكليكس في لندن الذي قام بتسريب وثائق متعلقة بمراسلات دبلوماسية أمريكية أمراً ديمقراطياً،، وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي فرانسوا فيون الخميس الماضي: إذا كانت هناك ديمقراطية، فيجب أن تكون كاملة، ولما تمّ زج السيد أسانج في السجن؟ هل هذه ديمقراطية؟
يقول الفروفيسور الأمريكي كادوفيسكي جيدوفيسكي للفضائية الروسية إن أسانج يعمل ما يجب عمله من قبل الحكومة الأمريكية ليطلع عليه الناس!
إنها مهزلة، ديمقراطية الغرب هذه الأيام، وتقول الصين إن أمريكا ليست في موقع يسمح لها الآن بالحديث عن حقوق الإنسان، إنها تستخدم هذه الحقوق للعمل بوجهين.
ومن الصدف الأطرف أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون تقول إن حقوق الإنسان يجب أن تكون عالمية!!
هذا تصريح مثير للضحك، لأنها كانت تطالب بإطلاق سراح الكاتب الصيني الذي حصل على جائزة نوبل، وتهمل اعتقال مؤسس موقع ويكليكس الذي أودع السجن لأنه يكشف الوجه القبيح للنفاق الأمريكي!
ربما تكون نظرية المؤرخ البريطاني مسلطة الآن بإلحاح على الغرب، وهي القائلة بإن البروليتاريا تهجم على الحضارة من الأطراف وتدمرها. وما ظهور شركات ضخمة تجني أرباحاً طائلة، تدعمها حكومات يرئسها صغار السن مقابل رشوة بمبالغ صغيرة، هي واحدة من معالم تلك النظرية، التي أصبحت داهمة.
ومنذ نهاية حكومة تاتشر، النزيهة والمستقيمة، ظهر توني بلير ليمثل الجشع وفساد الحكومات في بريطانيا، فهو يربح الملايين من وظائف المستشار الرمزية في الشركات الكبيرة، مقابل تمرير معلومات قيمة اطلع عليها أثناء توليه منصب رئاسة الوزراء، تستفيد منها الشركات في توسيع رقعة أرتكازاتها الربحية!
أما في أمريكا، فلعل الرئيس أوباما لا يجد ما يفلسف به النفاق والكلام بوجهين لحلفائه المصدومين من إدارته، لأن روح الفيلسوف المزيف تخونه حتى هذه اللحظ، بعد أصبح موضوع تندر من الأمريكيين والعالم بسبب حسابات منظمة كوكلان كلاس الإرهابية المفتوحة حتى الآن، بينما حساب جوليان أسانج الذي لا يتعدى الـ 250 ألف دولار من المتبرعين قد تعرض للمصادرة نتيجة ضغوط الحكومة الأمريكية!
ونعود إلى الجانب الشرقي، ففي بريطانيا على وجه التحديد، الحليف الضليع في الشؤون الخارجية، والشرق أوسطية، وقف آلاف الطلبة في البرد القارس يطالبون بإعادة النظر في رسوم الجامعات، بينما كان البرلمانيون في مجلس النواب يصوتون بالإبقاء على الزيادة في الرسوم ثلاثة أضعاف اعتباراً من السنة الدراسية القادمة!
لقد صدم الطلاب، وآباؤهم، على هذه الزيادة الجائرة، والحجة إصلاح الاقتصاد المتدهور، وليس من شركات إنكليزية ترتفع أرباحها بأرقام قياسية، فشركة الغاز البريطانية حققت ربحاً سنوياً قدره1.95 باوند استرليني للعام 2006، بينما بلغت أرباح شركة البترول البريطانية 1.85 مليار رغم الخسائر التي تكبدتها من حادث التسرب في خليج المكسيك.
وسواء ازدادت أسعار البترول والغاز العالمية أو انخفضت، تبقى الشركة حرّة، تتصاعد أرباحها إلى ذرى شاهقة!
إن الشركات والبنوك الإنكليزية تنافس الحيتان في التهام الأسماك الصغيرة، وثلاثة أرباع المواطنين ينتمون إلى هذه الفئة، وهم الذين فغروا أفواههم للزيادة في أسعار الرسوم الجامعية، بيدَ أن حكومة الإتلاف، المحافظين والليبراليين، أصرت على موقفها، ورغم أن حصيلة المظاهرات كانت جرح 32 طلباً وطالبة، وإصابة طالبة باغماء حتى هذه اللحظة، غير أن ديفيد كاميرون، رئيس الحكومة، اهتم أكثر بأضرار قليلة أصابت بعض النوافذ، وقلب المسألة لتغدو ضد طلبة "مشاغبين!" وجميع الخسائر التي رثاها كاميرون، أضافة إلى تهشيم زجاج سيارة الأمير شارلس وزوجته، تقدر بحوالي نصف مليون جنيه!
نعود هذه المرة إلى توينبي ومسألة انهيار الحضارة، وبدءاً بتراجع الديمقراطية الغربية عن مبادئها، فالحكومات الغربية أشد القارعين لطبول مأتم الحضارة والديمقراطية، والأصوات مهما كثرت وتعددت في معارضتها لقرار خاطئ، أو جائر، لم تعد قادرة على انتزاع أي تراجع حكومي، أو إعادة النظر فيه، ولم تعد المصلحة العامة فاعلة بأي شكل من الأشكال، والحكومات دائماً تلجأ إلى الخداع في تفسيرها لموقفها المتزمت.
لقد خرج أكثر من مليون بريطاني يطالبون بعدم غزو العراق، وكل ما فعله توني بلير أنه ردّ عليهم بخدعة ما زالت ترن في آذاننا وآذان البريطانيين، وهي أن نظام صدام يستطيع صنع أسلحة كيمياوية في غضون عشرين دقيقة!
وشهدت أوربا مظاهرات بالملايين ترفع هذا الطلب أو ذاك، لكن طلبها لم يُستجب له. وفي بريطانيا، الذي يقال أن شعبها بطئ في الاستجابة، لكنه إذا تحرك باتجاه شيء أحدث ثورة في العالم، يقول البروفيسور كريس نايت، إن الطلاب سيقومون بمظاهرات أكبر في المستقبل، وينضم إليهم العمال، وهذا سيحدث لأول مرة في أوربا!
نعتقد أن كلام البروفيسور يدعو إلى، أو يتنبأ بثورة في عموم أوربا، قد تضع حداً لدكتاتورية الحكومات وعنادها الغبي في تجاهل حقوق المواطن، لكنه لن ينقذ الحضارة الغربية من تسلل البروليتاريا إلى عصبها.

الخميس، 25 نوفمبر، 2010

حزب الله، قاتل مع سبق الإصرار!

سقطت المقاومة في لبنان، وسقط معها حزب الله في أعين العرب، وفي أعين اللبنانيين، وأعين المتعاطفين مع الحزب، وكلهم كانوا مخدوعين بهذا الكيان العسكري الإيراني الشاذ!
لم تعد لهذه الجماعة بريقها القديم، الذي حصلت عليه منذ عام 1982، وحذرنا مما تخفيه حقيقتها. ولم يعد العرب يصفقون له، وهم دائماً يتهافتون على كل بندقية تطلق باتجاه إسرائيل، ويبنون عليها آمالاً مريضة، قائمة على ثقافة معلولة، تعتمد تسطير الأكاذيب فوق بعضها، في بناء كبير، يسمح بدخول الغريب والشاذ والدعي في هيكلها المنخور!
أمس قال النائب عن حزب الله وليد سكرية: "حتى لو كان حزب الله من قتل الحريري، فلا مصلحة في تدمير لبنان"
منطق ابتزازي سمج، لا يخرج إلا من عباءات الملالي في إيران، يضع العدالة مقابل دمار لبنان، ويترك للبنانيين أن يختاروا نوع هلاكهم!
بعد ظهور تقرير (سي بي سي) الكندية أمس الأول، عن وثائق حصل عليها من مصادر الأمم المتحدة، وعن أدلة تشمل أرقام الهواتف النقالة التي استخدمت في علمية تفجير سيارة الحريري، لم يعد حزب الله في دائرة الشكوك، بل أصبح المنفذ للجريمة، وسلسلة من جرائم اغتيال السياسيين والصحفيين والكتاب الوطنين، نسفهم في سياراتهم وعلى التوالي بدم بارد، أدخل الرعب في قلوب اللبنانيين، والعرب، والعالم!
المقاومة التي صالت وجالت باسم الكاتيوشا ضد إسرائيل، هي التي نفذت الجرائم ضد نخبة بارزة من رجال لبنان، واليوم يضع وليد سكرية باسم حزب الله المسألة في معادلة سهلة، وهي أن يختار اللبنانيون بين محاكمة المجرم، أو تدمير لبنان!
غير المعارضين لسوريا وحزب الله، الذي وضعوا على قائمة الاغتيال والمطاردة، من كان يصدق أن دهاليز عقول المقاومة المظلمة، كانت هي المخطط والمنفذ لأعمال القتل المروعة ضد أصوات أحرار مدافعين عن حرية لبنان وأمنه؟!
وعلى الشيعة العرب، ممن أصبح تعاطفهم مع إيران يمثل سُبّة لهم ولأولادهم، الاختيار بين هذا التعاطف مع دولة قاتلة، وبين التنصل منه والوقوف مع العرب المدافعين عن إبعاد شبح الفتنة عن لبنان، لأن النظام الإيراني خالق فتن في كل بلد يجد لها فيه موضع قدم، وما البليون دولار الذي تخصصه سنوياً لحزب الله هو من أجل عيون اللبنانيين، بل كان لسمل تلك العيون، وفرض نظام شبيه بنظام أصحاب العمائم فيه، بعد ضرب الديمقراطية وسحق أثرها!!
لم يكن اللبنانيون غافلين عن أمرهم، إلا أنهم كانوا تحت ربقة الإرهاب الأكبر، المسلط عليهم من سوريا، حامي حزب الله الذي لم يقطع شريان الأسلحة عنه يوماً، "الشقيق" الذي جلب للبنانيين المآسي، والذي لم تخرج من أراضيه طلقة مقاومة واحدة!
لم نكن ضد إيران وشعبها حين بدأنا ننبه منذ 15 عاماً إلى خطورة القاعدة العسكرية التي زرعتها في لبنان حجراً فوق حجر، بل كنا نتوجس من العقل الذئبي الذي تخفيه وراء المقاومة، ولن يقدر على التحالف مع ذلك العقل غير الأفاعي في "الشقيقة" سوريا، الأفاعي ذات السميّة القاتلة من أعضاء النظام السوري!
لن يجدي النحيب من بعد، بيدَ أن دمعة واحدة تصعد من القلب ويغص بها الحلق، لا تخرج ولا تعود إلى مكانها إلى آخر يوم من حياة المرء على ديمقراطية لبنان، لأن الشيعة هم الذين أجهزوا عليها في نهاية المطاف!

الاثنين، 22 نوفمبر، 2010

أمريكا سيدة الفوضى في الشرق الأوسط بلا منازع!

يشبّه المحللون السياسة الأمريكية باخطبوط ضخم الحجم، تتحرك أطرافه كل باتجاه وحسب اجتهاد كل منها، ويكفل الرئيس في النهاية تنفيذ الاجتهادات مهما جاءت متناقضة، لأن واجبه حماية المجتهدين والدفاع عن رأيهم!
وقد شاهدنا كيف انتهى "تحرير" العراق إلى كارثة طائفية وسلم مصيره إلى إيران، ومن قبله أفغانستان، التي تورطت فيها أمريكا بقوات إنزال بدل توجيه ضربة جوية لتنتظر من بعد الانقسامات داخل حكومة طالبان، التي قد تطرد تنظيم القاعدة، أو تسلم زعيمه إلى أمريكا، وكذلك الحال في الانتخابات الفلسطينية التي أدت إلى سيطرة أول جماعة إسلامية متشددة على غزة، وما تلا ذلك من ظهور كيان فلسطيني شاذ، ثم تقسيم باكستان إلى قبائل مستقلة جغرافياً، تسيطر القاعدة على أقربها من الحدود!
وفي كل ذلك يُضخ المال الأمريكي بلا حساب، ويموت الأبرياء بالآلاف، وتفسد الحكومات والشعوب، ويفقد المركز سيطرته على الأقاليم البعيدة، لأن أطراف الاخطبوط داخل النظام الأمريكي اجتهدت وجربت رؤاها، ثم اختفت، وبقي الرئيس الأمريكي، وفي هذه الحالة باراك أوباما، يتقافز على سلالم الطائرة، هبوطاً أو صعوداً، سعيداً بلياقته البدنية وبما حققت بلده من تجريب، لا يخضع لمحاسبة، تجاه بلدان العالم الثالث!
وتمثل أطراف الاخطبوط تكتلات مالية أو سياسة متنفذه، يقوى أو يضعف نشاطها حسب الضغط المنهجي المسلط على رجال الكونغرس، من خلال العلاقات السياسية تارة والرشاوى الضخمة تارة أخرى، حتى يقتنع شيخ أو مجموعة من الشيوخ فيتبنون اجتهادهم، حينئذ يرضخ الرئيس إلى إرادتهم وتأخذ الفكرة حيز التنفيذ في السياسة العليا.
"كارنيغي" واحدة من الجهات التي أصبحت متنفذة، ولرأيها أصداء تنعكس على بعض المؤسسات الرسمية، وهي مدعومة في الأساس من الحكومة الأمريكية، تقدم اجتهادات تجريبية لا يسأل أحد عن مدى خبرتها في شؤون المنطقة (الشرق الأوسط) وتتبنى وجهات نظر خطيرة، وأحيانا مدمّرة على البلد الذي تستهدفه، ولأنها تعني بالديمقراطية فإن قياسها يعتمد الديمقراطية الغربية، تسعى إلى فرضه على دول شرق أوسطية تنقصها الأدوات الرئيسية لنقاء الديمقراطية الغربية، أو تفتقر إلى أطراف مخلصة للديمقراطية بحد ذاتها، كما هو الحال بالنسبة لحركة حماس التي وصلت ديمقراطياً، ثم انقلبت على الديمقراطية لتبقى في سلطة دينية متشددة، أو كما هو الحال في "ائتلاف دولة القانون" الشيعي في العراق الذي حاز على الأصوات في انتخابات ثم تنصل عن النتائج عندما تحولت ضده في انتخابات أخرى، وبين يدينا أمثلة على استغلال الديمقراطية من قبل أحزاب دينية، اعتبرت فوزها نهاية لحقبة ديمقراطية!
النتيجة، أن الديمقراطية كانت وسيلة لمجيء أحزاب دينية متشددة إلى السلطة، ثم حرمان الآخرين من التداول السلمي، وعدم السماح بمجرد النقد لأخطائها، وحدثت جميع هذه التجارب بضغط أمريكي أعمى، وغير متبصر، وما زالت آثارها تتفاعل في المنطقة، لأن أمريكا مستعدة لدفع الخسائر والتعويضات من أجل الاستمرار في تلك التجارب!
في العام 2010 بلغت الميزانية الأمريكية 3،4 ترليون دولار، وهو مبلغ هائل، لذلك يتمكن البيت الأبيض دفع الخسائر وتعويض المتضررين في هذه الحروب، والتغطية على ما تتطلبه الاجتهادات التجريبية من أموال، دون ما حاجة إلى أن يعرف نصف دافعي الضرائب أين تقع غزة على الخريطة، ولا يكترثون بمن يمثل ائتلاف دولة القانون، ولا في أي قارة تسكن قبائل البشتون، وأثناء ذلك تحصد أرواح الأبرياء بوفرة لا تشبع عين أمريكا!
منذ فترة تركز مؤسسة "كارنيغي" على دولتين شرق أوسطيتين، مصر والأردن، وكل منهما تواجه خطرا إسلامياً أيديولوجيا يهدد استقرارهما، ويتمثل في جماعة الأخوان المسلمين، التي تستغل الطلبة وعدداً كبيراً من الأميين في الأحياء الفقيرة، ممن تشتري أصواتهم بمساعدات اجتماعية بسيطة مثل التمريض المجاني وفتات من العون المالي، وتحشو رؤوسهم بأمل لا يتناسب مع العصر ويتنافى مع التطور الحضاري، وهو إقامة دولة إسلامية تفرض سيطرتها وديانتها على العالم!
هناك حقيقتان لا يدركهما حتى المطلعين في "كارنيغي" على الشؤون المصرية، ويتجاهل أثرهما المصريون العاملون في "كارنيغي" بناءاً على تعهدات خرافية من قبل أفراد الجماعة بالتزام الديمقراطية في حال استلامهم السلطة، الحقيقة الأولى:
أن المذهبين السني والشيعي يبيح لهما الكذب والادعاء لإخفاء نواياهما، تحت مسمى (التقية) وهو مبدأ يستخدم للنفاق ويقتصر على الدين الإسلامي دون غيره من الأديان الأخرى. والثانية:
إن الاخوان يلجأون إلى استفزاز السلطة بمظاهرات غير دستورية، وحين ترد عليهم يصورون المسألة كأنها اضطهاد يقصدهم وحدهم وترتفع أصواتهم بالعويل، ويكفي "كارنيغي" عاراً أنها تدافع عن الاخوان الذين يعتبرون المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية "أهل ذمّة" فيعتدون عليهم ويحرقون ممتلكاتهم بشكل مستمر. فهل يمثل الاخوان جهة، أو حزب، يؤمن بالديمقراطية التي تسفح "كارنيغي" دموع التماسيح على ضياعها في مصر؟
رغم ذلك تقف "كارنيغي" بكل ثقلها إلى جانب هذه الجماعة في الانتخابات، ويقول المتحدث باسم الخارجية الامريكية فيليب كراولي الاثنين15 وفمبر، وهو يستجيب لدعاوى (كارنيغي): "إن الولايات المتحدة حريصة على إجراء انتخابات حرة ونزيهة في مصر"
ترد مصر على هذا الكلام بالقول:
"إن المواقف الأخيرة للإدارة الأمريكية تجاه الشؤون الداخلية المصرية مرفوضة بشكل قاطع من قبل مصر" وهي تغمز من جانب مسألة أخرى، إذ يتضح من هذا الخصام العلني أن أحد أطراف الاخطبوط ، وهي "كارنيغي"، نجحت في حمل الرئيس باراك أوباما على تشكليل مجموعة عمل لمراقبة الانتخابات في مصر، جميعهم من المؤسسة ذاتها، إثر لقائه بهم في البيت الأبيض، فهل تلح الإدارة الأمريكية بعد خسارتها الفادحة أمام الجمهوريين في الانتخابات الأخيرة على تكريس الفوضى في مصر؟
لا شك أن الإدارة الأمريكية تحتاج خصم عنيد تقاتله لفترة طويلة، حتى لو كان من طراز القاعدة، وبما أن الجذور التي تمد القاعدة بالمتطوعين هي جماعات الإخوان المسلمين، فلا شك أن امريكا تأمل وتبذل الجهود لمساعدة الاخوان في السيطرة على جميع بلدان الشرق الأوسط، وهذه ما ندعوها بالفوضى الأمريكية، وتخشاها شعوب المنطقة التي تحتاج إلى الاستقرار، وتتطلع لبناء بلدانها!

الخميس، 4 نوفمبر، 2010

العرب أخفوا حقيقة الديانة السائدة قبل الإسلام

الاعتداء على كنيسة سيدة النجاة في بغداد

لم يسبق لأمة أن زورت تاريخها المكتوب عن قصد، وعبثت بمجرياته كما فعل العرب! ورغم ظهور كتابات قديمة وحديثة ناقشت الحقائق، وصححت مكامن التزوير، الذي جاء لصالح إمبراطوريات أو حكومات اعتبرت مستقرة لكنها ذات طابع دكتاتوري، إلا أن العرب وضعوا هذا التصحيح العلمي في خانة المؤامرة، وتجاهلوه، لأنهم اعتبروه يستهدف الإسلام الذي أرادت تلك الحكومات أن تظهر إخلاصها له، أولاً لأنه يعمل على الاستقرار، وثانياً ظل يشجع المستفيدون، ممن بنوا عليه كم هائل من الأكاذيب، لاهوتية وقومية!
الحكومات المذكورة تشمل الإمبراطوريات التوسعية كالإمبراطورية العثمانية، ثم الإدارات، فالحكومات في الوقت الراهن.
إذا اعتمدنا ما أرخ له تباعاً هيرودت، المؤرخ الروماني فلينيوس الأكبر، ويوسفوس قبل الإسلام، ثم الطبري وعلي جواد والمؤرخون الغربيون الحديثون بعدهما، وجميعهم امتازوا بالحياد، فإن التركيب السكاني للجزيرة العربية وما حولها في العهود القديمة كانوا قبائلَ يختلف تحضرها بالنسبة لقربها أو بعدها عن الإمبراطوريات المحيطة بها، ففي حين ظل بدو الصحراء في الوسط يعيشون حالة من البداوة والوحشية أبعدتهم عن تأثير سكان المدن الذين اختلطوا بالإمبراطوريات المحيطة بهم، يشير المؤرخون المذكورون أعلاه إلى تحضر القبائل العربية الأخرى، الذين أبدوا استعداداً للتأثر بما جلبه السومريون والبابليون واليونانيون والرومان والفرس والبطالمة من عادات وأديان جديدة!
فالحميريون في اليمن تحولوا إلى المسيحية بعد وصول المبشر ثيوفيلوس إليها، الذي أرسله الحاكم قسطنطيوس إلى المنطقة، وكان أمروء القيس بن عمر، الذي لقب بملك العرب، وحكم قبائل الازد ونزار في الشمال نصرانياً، بعد أن كان الحاكم بالنيابة عن الفرس على الأراضي الحدودية لعرب ربيعة ومضر (حسب الطبري)
والقبائل العربية التي أسست تدمر جنوب سوريا والبتراء في الأردن، قد تنصرت لدواعي أمنية بالنسبة للأولى، وعن رضا بالنسبة للثانية. أما بدو سيناء العرب فقد تأثروا بالبطالمة وشاهدوا الدين الجديد المسيحية فأولعوا بها، بينما ظلت غزة تابعة لحكومة يهودا والسامرة التي يغلب على سكانها التهود، إلى أن غزاها المسلمون في عهد أبي بكر ثم عمر بن الخطاب، فتبع الغزاة عدد كبير من سكان الاحساء شمال السعودية، واستولوا على الأراضي التي أخذ قادة المسلمون يوزعونها عليهم لكي يصبحوا أغلبية.
يوجد كتاب حديث جداً، يرسم بدقة انتشار المسيحية بين القبائل العربية، وهو "تاريخ العرب في جزيرة العرب" لمؤلفه روبرت هُيلند، ترجمه إلى العربية عدنان حسن، يذكر، بالاستناد إلى مؤرخين سابقين وعرب، أن نسبة المسيحيين بين القبائل العربية قد انتشر قبل الإسلام، بحيث يمكن للقارئ أن يقدر عددهم بحوالي 80%، بينما بقيت العشرين بالمائة مصرة على وثنيتها، خاصة القبائل داخل شبه الجزيرة، وهم البدو الذين يصفهم المؤرخ فلينيوس بأنهم "قطاع طرق ورعاة، ممن ينتقلون فوراً من مكان إلى آخر عندما تنقصهم المراعي والغنائم، وهم همجيون ومحبين للحرب يعيشون في الخيام، اشتهروا بخطف الرهائن وطلب فدية مقابل ذلك، يسمون ذئاب الجزيرة قبل تنصرهم، وانضمامهم إلى المسيحية لاتصالهم بالكهنة والرهبان، الذين سكنوا بينهم، ومارسوا حياة الزهد والتقشف في الصحارى المجاورة"
ويذكر الكتاب الحارث بن جبلة، ملك العرب المسيحيين كلهم. واتخذ سكان البتراء في الأردن، وتدمر (الحضر) جنوب شرق سوريا، المسيحية ديناً لهم، أما سورية البيزنطينية فقد تنصر جميع سكانها فور تحول الإمبراطورية الرومانية الشرقية إلى المسيحية، وكانوا من قبل يعبدون الأوثان والآلهة الرومانية واليونانية.
ويقول فلينيوس الذي عاش في القرن الثالث الميلادي " كانت ثمة شعوب كثيرة بين دجلة والفرات تسكن الخيام، وكانت بربرية ومولعة بالحروب، كانت خرافاتهم كثيرة، وكانوا الأكثر جهلاً من كل شعوب الأرض، قد تحولوا إلى المسيحية على يد (أحودمَّه) وأصبحو يحبون الصيام وحياة الزهد أكثر من المسيحيين الآخرين"
كما ذكرنا في مقال سابق في الحوار المتمدن، فإن محمداً كان نصرانياً، أراد إصلاح النصرانية ليكون زعيماً على عرب مكة، لكنه واجه صعوبات كثيرة من قبيلته قريش، وكانت قريش تريد أن يظهر زعيم منها يسود على العرب، فوجدت من غير المنطقي محاربة النصرانية باسم دينها، لذلك نصحه كبار السن من قريش بالتخلي عن النصرانية والتبشير بديانة جديدة، فيمكنهم والحالة هذه الوقوف إلى جانبه، ويقاتلوا القبائل الأخرى من مسيحية ويهودية باسم الدين الجديد (الإسلام) حتى يستطيعوا فرض زعامتهم على العرب!
وهكذا نرى التاريخ يعيد نفسه في شبه الجزيرة العربية، ولو بصورة مجتزئة، ففي حين امتشق محمد السيف لحمل العرب من المسيحيين والديانات الاخرى على الرضوخ وإعلان إسلامهم، تحاول الوهابية اليوم إشاعة ثم فرض نفسها على المسلمين باسم المذهب الوهابي، رغم محاولات الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز اجتثاث العنف المصاحب لدعوة الوهابيين!!