الخميس، 25 نوفمبر 2010

حزب الله، قاتل مع سبق الإصرار!

سقطت المقاومة في لبنان، وسقط معها حزب الله في أعين العرب، وفي أعين اللبنانيين، وأعين المتعاطفين مع الحزب، وكلهم كانوا مخدوعين بهذا الكيان العسكري الإيراني الشاذ!
لم تعد لهذه الجماعة بريقها القديم، الذي حصلت عليه منذ عام 1982، وحذرنا مما تخفيه حقيقتها. ولم يعد العرب يصفقون له، وهم دائماً يتهافتون على كل بندقية تطلق باتجاه إسرائيل، ويبنون عليها آمالاً مريضة، قائمة على ثقافة معلولة، تعتمد تسطير الأكاذيب فوق بعضها، في بناء كبير، يسمح بدخول الغريب والشاذ والدعي في هيكلها المنخور!
أمس قال النائب عن حزب الله وليد سكرية: "حتى لو كان حزب الله من قتل الحريري، فلا مصلحة في تدمير لبنان"
منطق ابتزازي سمج، لا يخرج إلا من عباءات الملالي في إيران، يضع العدالة مقابل دمار لبنان، ويترك للبنانيين أن يختاروا نوع هلاكهم!
بعد ظهور تقرير (سي بي سي) الكندية أمس الأول، عن وثائق حصل عليها من مصادر الأمم المتحدة، وعن أدلة تشمل أرقام الهواتف النقالة التي استخدمت في علمية تفجير سيارة الحريري، لم يعد حزب الله في دائرة الشكوك، بل أصبح المنفذ للجريمة، وسلسلة من جرائم اغتيال السياسيين والصحفيين والكتاب الوطنين، نسفهم في سياراتهم وعلى التوالي بدم بارد، أدخل الرعب في قلوب اللبنانيين، والعرب، والعالم!
المقاومة التي صالت وجالت باسم الكاتيوشا ضد إسرائيل، هي التي نفذت الجرائم ضد نخبة بارزة من رجال لبنان، واليوم يضع وليد سكرية باسم حزب الله المسألة في معادلة سهلة، وهي أن يختار اللبنانيون بين محاكمة المجرم، أو تدمير لبنان!
غير المعارضين لسوريا وحزب الله، الذي وضعوا على قائمة الاغتيال والمطاردة، من كان يصدق أن دهاليز عقول المقاومة المظلمة، كانت هي المخطط والمنفذ لأعمال القتل المروعة ضد أصوات أحرار مدافعين عن حرية لبنان وأمنه؟!
وعلى الشيعة العرب، ممن أصبح تعاطفهم مع إيران يمثل سُبّة لهم ولأولادهم، الاختيار بين هذا التعاطف مع دولة قاتلة، وبين التنصل منه والوقوف مع العرب المدافعين عن إبعاد شبح الفتنة عن لبنان، لأن النظام الإيراني خالق فتن في كل بلد يجد لها فيه موضع قدم، وما البليون دولار الذي تخصصه سنوياً لحزب الله هو من أجل عيون اللبنانيين، بل كان لسمل تلك العيون، وفرض نظام شبيه بنظام أصحاب العمائم فيه، بعد ضرب الديمقراطية وسحق أثرها!!
لم يكن اللبنانيون غافلين عن أمرهم، إلا أنهم كانوا تحت ربقة الإرهاب الأكبر، المسلط عليهم من سوريا، حامي حزب الله الذي لم يقطع شريان الأسلحة عنه يوماً، "الشقيق" الذي جلب للبنانيين المآسي، والذي لم تخرج من أراضيه طلقة مقاومة واحدة!
لم نكن ضد إيران وشعبها حين بدأنا ننبه منذ 15 عاماً إلى خطورة القاعدة العسكرية التي زرعتها في لبنان حجراً فوق حجر، بل كنا نتوجس من العقل الذئبي الذي تخفيه وراء المقاومة، ولن يقدر على التحالف مع ذلك العقل غير الأفاعي في "الشقيقة" سوريا، الأفاعي ذات السميّة القاتلة من أعضاء النظام السوري!
لن يجدي النحيب من بعد، بيدَ أن دمعة واحدة تصعد من القلب ويغص بها الحلق، لا تخرج ولا تعود إلى مكانها إلى آخر يوم من حياة المرء على ديمقراطية لبنان، لأن الشيعة هم الذين أجهزوا عليها في نهاية المطاف!

الاثنين، 22 نوفمبر 2010

أمريكا سيدة الفوضى في الشرق الأوسط بلا منازع!

يشبّه المحللون السياسة الأمريكية باخطبوط ضخم الحجم، تتحرك أطرافه كل باتجاه وحسب اجتهاد كل منها، ويكفل الرئيس في النهاية تنفيذ الاجتهادات مهما جاءت متناقضة، لأن واجبه حماية المجتهدين والدفاع عن رأيهم!
وقد شاهدنا كيف انتهى "تحرير" العراق إلى كارثة طائفية وسلم مصيره إلى إيران، ومن قبله أفغانستان، التي تورطت فيها أمريكا بقوات إنزال بدل توجيه ضربة جوية لتنتظر من بعد الانقسامات داخل حكومة طالبان، التي قد تطرد تنظيم القاعدة، أو تسلم زعيمه إلى أمريكا، وكذلك الحال في الانتخابات الفلسطينية التي أدت إلى سيطرة أول جماعة إسلامية متشددة على غزة، وما تلا ذلك من ظهور كيان فلسطيني شاذ، ثم تقسيم باكستان إلى قبائل مستقلة جغرافياً، تسيطر القاعدة على أقربها من الحدود!
وفي كل ذلك يُضخ المال الأمريكي بلا حساب، ويموت الأبرياء بالآلاف، وتفسد الحكومات والشعوب، ويفقد المركز سيطرته على الأقاليم البعيدة، لأن أطراف الاخطبوط داخل النظام الأمريكي اجتهدت وجربت رؤاها، ثم اختفت، وبقي الرئيس الأمريكي، وفي هذه الحالة باراك أوباما، يتقافز على سلالم الطائرة، هبوطاً أو صعوداً، سعيداً بلياقته البدنية وبما حققت بلده من تجريب، لا يخضع لمحاسبة، تجاه بلدان العالم الثالث!
وتمثل أطراف الاخطبوط تكتلات مالية أو سياسة متنفذه، يقوى أو يضعف نشاطها حسب الضغط المنهجي المسلط على رجال الكونغرس، من خلال العلاقات السياسية تارة والرشاوى الضخمة تارة أخرى، حتى يقتنع شيخ أو مجموعة من الشيوخ فيتبنون اجتهادهم، حينئذ يرضخ الرئيس إلى إرادتهم وتأخذ الفكرة حيز التنفيذ في السياسة العليا.
"كارنيغي" واحدة من الجهات التي أصبحت متنفذة، ولرأيها أصداء تنعكس على بعض المؤسسات الرسمية، وهي مدعومة في الأساس من الحكومة الأمريكية، تقدم اجتهادات تجريبية لا يسأل أحد عن مدى خبرتها في شؤون المنطقة (الشرق الأوسط) وتتبنى وجهات نظر خطيرة، وأحيانا مدمّرة على البلد الذي تستهدفه، ولأنها تعني بالديمقراطية فإن قياسها يعتمد الديمقراطية الغربية، تسعى إلى فرضه على دول شرق أوسطية تنقصها الأدوات الرئيسية لنقاء الديمقراطية الغربية، أو تفتقر إلى أطراف مخلصة للديمقراطية بحد ذاتها، كما هو الحال بالنسبة لحركة حماس التي وصلت ديمقراطياً، ثم انقلبت على الديمقراطية لتبقى في سلطة دينية متشددة، أو كما هو الحال في "ائتلاف دولة القانون" الشيعي في العراق الذي حاز على الأصوات في انتخابات ثم تنصل عن النتائج عندما تحولت ضده في انتخابات أخرى، وبين يدينا أمثلة على استغلال الديمقراطية من قبل أحزاب دينية، اعتبرت فوزها نهاية لحقبة ديمقراطية!
النتيجة، أن الديمقراطية كانت وسيلة لمجيء أحزاب دينية متشددة إلى السلطة، ثم حرمان الآخرين من التداول السلمي، وعدم السماح بمجرد النقد لأخطائها، وحدثت جميع هذه التجارب بضغط أمريكي أعمى، وغير متبصر، وما زالت آثارها تتفاعل في المنطقة، لأن أمريكا مستعدة لدفع الخسائر والتعويضات من أجل الاستمرار في تلك التجارب!
في العام 2010 بلغت الميزانية الأمريكية 3،4 ترليون دولار، وهو مبلغ هائل، لذلك يتمكن البيت الأبيض دفع الخسائر وتعويض المتضررين في هذه الحروب، والتغطية على ما تتطلبه الاجتهادات التجريبية من أموال، دون ما حاجة إلى أن يعرف نصف دافعي الضرائب أين تقع غزة على الخريطة، ولا يكترثون بمن يمثل ائتلاف دولة القانون، ولا في أي قارة تسكن قبائل البشتون، وأثناء ذلك تحصد أرواح الأبرياء بوفرة لا تشبع عين أمريكا!
منذ فترة تركز مؤسسة "كارنيغي" على دولتين شرق أوسطيتين، مصر والأردن، وكل منهما تواجه خطرا إسلامياً أيديولوجيا يهدد استقرارهما، ويتمثل في جماعة الأخوان المسلمين، التي تستغل الطلبة وعدداً كبيراً من الأميين في الأحياء الفقيرة، ممن تشتري أصواتهم بمساعدات اجتماعية بسيطة مثل التمريض المجاني وفتات من العون المالي، وتحشو رؤوسهم بأمل لا يتناسب مع العصر ويتنافى مع التطور الحضاري، وهو إقامة دولة إسلامية تفرض سيطرتها وديانتها على العالم!
هناك حقيقتان لا يدركهما حتى المطلعين في "كارنيغي" على الشؤون المصرية، ويتجاهل أثرهما المصريون العاملون في "كارنيغي" بناءاً على تعهدات خرافية من قبل أفراد الجماعة بالتزام الديمقراطية في حال استلامهم السلطة، الحقيقة الأولى:
أن المذهبين السني والشيعي يبيح لهما الكذب والادعاء لإخفاء نواياهما، تحت مسمى (التقية) وهو مبدأ يستخدم للنفاق ويقتصر على الدين الإسلامي دون غيره من الأديان الأخرى. والثانية:
إن الاخوان يلجأون إلى استفزاز السلطة بمظاهرات غير دستورية، وحين ترد عليهم يصورون المسألة كأنها اضطهاد يقصدهم وحدهم وترتفع أصواتهم بالعويل، ويكفي "كارنيغي" عاراً أنها تدافع عن الاخوان الذين يعتبرون المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية "أهل ذمّة" فيعتدون عليهم ويحرقون ممتلكاتهم بشكل مستمر. فهل يمثل الاخوان جهة، أو حزب، يؤمن بالديمقراطية التي تسفح "كارنيغي" دموع التماسيح على ضياعها في مصر؟
رغم ذلك تقف "كارنيغي" بكل ثقلها إلى جانب هذه الجماعة في الانتخابات، ويقول المتحدث باسم الخارجية الامريكية فيليب كراولي الاثنين15 وفمبر، وهو يستجيب لدعاوى (كارنيغي): "إن الولايات المتحدة حريصة على إجراء انتخابات حرة ونزيهة في مصر"
ترد مصر على هذا الكلام بالقول:
"إن المواقف الأخيرة للإدارة الأمريكية تجاه الشؤون الداخلية المصرية مرفوضة بشكل قاطع من قبل مصر" وهي تغمز من جانب مسألة أخرى، إذ يتضح من هذا الخصام العلني أن أحد أطراف الاخطبوط ، وهي "كارنيغي"، نجحت في حمل الرئيس باراك أوباما على تشكليل مجموعة عمل لمراقبة الانتخابات في مصر، جميعهم من المؤسسة ذاتها، إثر لقائه بهم في البيت الأبيض، فهل تلح الإدارة الأمريكية بعد خسارتها الفادحة أمام الجمهوريين في الانتخابات الأخيرة على تكريس الفوضى في مصر؟
لا شك أن الإدارة الأمريكية تحتاج خصم عنيد تقاتله لفترة طويلة، حتى لو كان من طراز القاعدة، وبما أن الجذور التي تمد القاعدة بالمتطوعين هي جماعات الإخوان المسلمين، فلا شك أن امريكا تأمل وتبذل الجهود لمساعدة الاخوان في السيطرة على جميع بلدان الشرق الأوسط، وهذه ما ندعوها بالفوضى الأمريكية، وتخشاها شعوب المنطقة التي تحتاج إلى الاستقرار، وتتطلع لبناء بلدانها!

الخميس، 4 نوفمبر 2010

العرب أخفوا حقيقة الديانة السائدة قبل الإسلام

الاعتداء على كنيسة سيدة النجاة في بغداد

لم يسبق لأمة أن زورت تاريخها المكتوب عن قصد، وعبثت بمجرياته كما فعل العرب! ورغم ظهور كتابات قديمة وحديثة ناقشت الحقائق، وصححت مكامن التزوير، الذي جاء لصالح إمبراطوريات أو حكومات اعتبرت مستقرة لكنها ذات طابع دكتاتوري، إلا أن العرب وضعوا هذا التصحيح العلمي في خانة المؤامرة، وتجاهلوه، لأنهم اعتبروه يستهدف الإسلام الذي أرادت تلك الحكومات أن تظهر إخلاصها له، أولاً لأنه يعمل على الاستقرار، وثانياً ظل يشجع المستفيدون، ممن بنوا عليه كم هائل من الأكاذيب، لاهوتية وقومية!
الحكومات المذكورة تشمل الإمبراطوريات التوسعية كالإمبراطورية العثمانية، ثم الإدارات، فالحكومات في الوقت الراهن.
إذا اعتمدنا ما أرخ له تباعاً هيرودت، المؤرخ الروماني فلينيوس الأكبر، ويوسفوس قبل الإسلام، ثم الطبري وعلي جواد والمؤرخون الغربيون الحديثون بعدهما، وجميعهم امتازوا بالحياد، فإن التركيب السكاني للجزيرة العربية وما حولها في العهود القديمة كانوا قبائلَ يختلف تحضرها بالنسبة لقربها أو بعدها عن الإمبراطوريات المحيطة بها، ففي حين ظل بدو الصحراء في الوسط يعيشون حالة من البداوة والوحشية أبعدتهم عن تأثير سكان المدن الذين اختلطوا بالإمبراطوريات المحيطة بهم، يشير المؤرخون المذكورون أعلاه إلى تحضر القبائل العربية الأخرى، الذين أبدوا استعداداً للتأثر بما جلبه السومريون والبابليون واليونانيون والرومان والفرس والبطالمة من عادات وأديان جديدة!
فالحميريون في اليمن تحولوا إلى المسيحية بعد وصول المبشر ثيوفيلوس إليها، الذي أرسله الحاكم قسطنطيوس إلى المنطقة، وكان أمروء القيس بن عمر، الذي لقب بملك العرب، وحكم قبائل الازد ونزار في الشمال نصرانياً، بعد أن كان الحاكم بالنيابة عن الفرس على الأراضي الحدودية لعرب ربيعة ومضر (حسب الطبري)
والقبائل العربية التي أسست تدمر جنوب سوريا والبتراء في الأردن، قد تنصرت لدواعي أمنية بالنسبة للأولى، وعن رضا بالنسبة للثانية. أما بدو سيناء العرب فقد تأثروا بالبطالمة وشاهدوا الدين الجديد المسيحية فأولعوا بها، بينما ظلت غزة تابعة لحكومة يهودا والسامرة التي يغلب على سكانها التهود، إلى أن غزاها المسلمون في عهد أبي بكر ثم عمر بن الخطاب، فتبع الغزاة عدد كبير من سكان الاحساء شمال السعودية، واستولوا على الأراضي التي أخذ قادة المسلمون يوزعونها عليهم لكي يصبحوا أغلبية.
يوجد كتاب حديث جداً، يرسم بدقة انتشار المسيحية بين القبائل العربية، وهو "تاريخ العرب في جزيرة العرب" لمؤلفه روبرت هُيلند، ترجمه إلى العربية عدنان حسن، يذكر، بالاستناد إلى مؤرخين سابقين وعرب، أن نسبة المسيحيين بين القبائل العربية قد انتشر قبل الإسلام، بحيث يمكن للقارئ أن يقدر عددهم بحوالي 80%، بينما بقيت العشرين بالمائة مصرة على وثنيتها، خاصة القبائل داخل شبه الجزيرة، وهم البدو الذين يصفهم المؤرخ فلينيوس بأنهم "قطاع طرق ورعاة، ممن ينتقلون فوراً من مكان إلى آخر عندما تنقصهم المراعي والغنائم، وهم همجيون ومحبين للحرب يعيشون في الخيام، اشتهروا بخطف الرهائن وطلب فدية مقابل ذلك، يسمون ذئاب الجزيرة قبل تنصرهم، وانضمامهم إلى المسيحية لاتصالهم بالكهنة والرهبان، الذين سكنوا بينهم، ومارسوا حياة الزهد والتقشف في الصحارى المجاورة"
ويذكر الكتاب الحارث بن جبلة، ملك العرب المسيحيين كلهم. واتخذ سكان البتراء في الأردن، وتدمر (الحضر) جنوب شرق سوريا، المسيحية ديناً لهم، أما سورية البيزنطينية فقد تنصر جميع سكانها فور تحول الإمبراطورية الرومانية الشرقية إلى المسيحية، وكانوا من قبل يعبدون الأوثان والآلهة الرومانية واليونانية.
ويقول فلينيوس الذي عاش في القرن الثالث الميلادي " كانت ثمة شعوب كثيرة بين دجلة والفرات تسكن الخيام، وكانت بربرية ومولعة بالحروب، كانت خرافاتهم كثيرة، وكانوا الأكثر جهلاً من كل شعوب الأرض، قد تحولوا إلى المسيحية على يد (أحودمَّه) وأصبحو يحبون الصيام وحياة الزهد أكثر من المسيحيين الآخرين"
كما ذكرنا في مقال سابق في الحوار المتمدن، فإن محمداً كان نصرانياً، أراد إصلاح النصرانية ليكون زعيماً على عرب مكة، لكنه واجه صعوبات كثيرة من قبيلته قريش، وكانت قريش تريد أن يظهر زعيم منها يسود على العرب، فوجدت من غير المنطقي محاربة النصرانية باسم دينها، لذلك نصحه كبار السن من قريش بالتخلي عن النصرانية والتبشير بديانة جديدة، فيمكنهم والحالة هذه الوقوف إلى جانبه، ويقاتلوا القبائل الأخرى من مسيحية ويهودية باسم الدين الجديد (الإسلام) حتى يستطيعوا فرض زعامتهم على العرب!
وهكذا نرى التاريخ يعيد نفسه في شبه الجزيرة العربية، ولو بصورة مجتزئة، ففي حين امتشق محمد السيف لحمل العرب من المسيحيين والديانات الاخرى على الرضوخ وإعلان إسلامهم، تحاول الوهابية اليوم إشاعة ثم فرض نفسها على المسلمين باسم المذهب الوهابي، رغم محاولات الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز اجتثاث العنف المصاحب لدعوة الوهابيين!!

الأحد، 31 أكتوبر 2010

هل يستغفل الأسد السعودية؟

تتفاقم الأزمة الطائفية في لبنان بشكل متصاعد، وسريع، يخشى من ورائه أن يعد حزب الله، وعلى طريقته الدورانية، لانقلاب على السلطة وإقامة حكومة دينية على غرار حكومة حماس، ثم يطالب، وبشكل دوراني أيضاً، العالم على التسليم بها كأمر واقع بمرور الزمن؟
وتتجه الأنظار نحو التفاهم السعودي- السوري، حيث يبرز سؤال يتردد على ألسن وقلوب اللبنانيين، وهو: هل راحت السعودية ضحية لألاعيب النظام السوري، فهي تعمل على طمأنة السعوديين في الأقوال، بينما تقوي وتدعم بالأفعال حزب الله لتنفيذ انقلابه، ثم تتصرف في النهاية كما لو أن الخيار قد أفلت من يدها، ولا مفر من التعامل مع الواقع الجديد؟
عملياً تبدو السعودية ملتزمة الهدوء، ومستسلمة لتطمينات السوريين بأنهم يضبطون الوضع لصالح الاتفاق السعودي السوري، بيدَ أن تصاعد موقف حزب الله من المحكمة الدولية، ووضع لبنان أمام خيار واحد: تعطيل المحكمة أو الفتنة، إي إلغاء المحكمة رسمياً، أو إسقاط حكومة الحريري المؤيدة سعودياً، والانتقال بلبنان إلى فراغ دستوري طويل، ينفذ خلاله حزب الله وحلفاؤه انقلابهم التدريجي والمخطط له؟
هناك اعتبارات ومواقف دولية تلوم السعودية على صمتها، ولو من دون إشارة إليها، وتحمل صراحة النظام السوري ما يقوم به حليفه الإستراتيجي حزب الله من تصعيد داخلي، قد ينتهي بانفجار يهدد استقرار المنطقة، وهذا ما تسعى إليه إيران منذ فترة، لأنه سيحول الأنظار عنها وعن برنامجها النووي، ويخلط الأوراق على الغرب فلا يعود بمقدوره التركيز على مسألة بعينها!
تقديرات أمريكا وحلفائها الأوربيين لها نصيب كبير من الجدية، ونظام دمشق هو نظام استخبارات قبل أي شيء آخر، السياسيون فيه يمدون يد ودودة إلى العرب، ويخفون وراء ظهرهم خنجراً مبيتاً ومسموماً، وقد أصبحوا بارعين في ذلك طوال تاريخهم مع المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالجارة لبنان، التي التاعت من اليد الممدودة والخنجر المسموم في اليد المخفية، إلا أن السعوديين ليسوا غافلين عن هذه الحقيقة، والصمت واحد من أساليبهم الهادئة في السياسة، لكن ماذا لو تدهورت الأمور فجأة على اللاعبين الخارجيين، السعودية وأمريكا ودول أوربا؟!
اللبنانيون، خاصة جماعة الأكثرية النيابية (14 آذار) كلهم يدور في أذهانهم هذا السؤال، والناس ملّت الحروب الطائفية، وآخرها الهجوم الذي استأسد فيه حزب الله وقلب الطاولة على جزء من جماعة 14 آذار في مايو 2008، ونجح فيه بمحاصرة جنبلاط وتهديده بالقتل، ونجح أيضاً في سحبه من الجماعة ليصبح بعدها نصيراً لحزب الله وسوريا، ورئيس الوزراء السوري ناجي عطري أعلن قبل ثلاثة أيام "أن جماعة 14 آذار جماعة كارتونية" وعبّر عما يضمره النظام السوري منذ فترة طويلة، وكلام عطري يعني أن من يقرر مصير لبنان ليست جماعة (كارتونية)، بل الأحزاب التي غدت مدججة بالسلاح مثل حزب الله والجماعات الفلسطينية التي تديرها دمشق عن بعد، وأن هؤلاء يمثلون الخيار الوحيد للبنان وسوريا، ومن خلفهما، أو أمامهما، إيران؟
في آخر إطلاله له يوم الخميس الماضي أعلن حسن نصر الله "التحريم" على أي تعاون مع لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه الشهداء، ويأتي الموقف الجديد بعد أن حرّم على اللجنة الدخول والتحقيق في المنطقة الجنوبية من بيروت التي تسيطر عليها ميليشيات الحزب المسلحة، فهل ستحمل الإطلالة التالية دعوة عامة إلى تحريم التعاون من اللجنة، ومقاتلة كل من يتجاوز هذا التحريم بقوة السلاح؟
لعل الدوران الذكي الذي يقوم به حزب الله يعبّر عن ديمقراطية الطائفة الأقوى، وهذا يناسب النظام السوري تماماً، وحزب الله لن يخرج عن هذه الديمقراطية في الدوران حول المحكمة الدولية، فهو يقضم من اليمين، ثم يذهب إلى اليسار، ويعود إلى الخلف، وحين ينتهي يلتف إلى الأمام، فيقضم من كل الاتجاهات، وبحوزته أكبر قوة تدميرية تفوق ما يمتلكه الجيش اللبناني، الذي يعد هو الآخر مخترق من قبل حزب الله!
فهل يدرك السعوديون مغبة التزامهم الصمت والهدوء حيال مخططات سورية-إيرانية على هذا المستوى الرفيع من التخطيط؟
أمامنا وقت ضيق، وضيق جداًً، لنتذكر أن احتلال المنطقة الغربية من قبل حزب الله صيف 2008 ، قد فوجئ الدول المناصرة لحماية لبنان، بما في ذلك أمريكا وفرنسا، لذلك وقفت مشلولة وعاجزة عن أي ردّ فعل عملي، بينما قتل الحزب وأحرق وعبث بالممتلكات، ونجح في حمل حكومة السنيورة على التراجع عن قرار وضع خطوط اتصالاته تحت إشراف الدولة، فهل سيكرر حسن نصر الله تهديده للبنانين بتفجير حرب أهلية جديدة إذا لم ينصع الحريري ويلغي المحكمة الدولية؟
وهل السعودية مستعدة لمواجهة خيبة اللبنانيين من العرب جراء ذلك؟

السبت، 23 أكتوبر 2010

انتهى العهد الجميل لأوربا المتسامحة

في بداية الشهر الجاري، ألزمت إحدى المدارس الإسلامية في إنكلترا (...!!) طالباتها الصغيرات باستخدام حجاب يغطي وجوههن باستثناء العينين!
وفي 16 أكتوبر صرخت إنجيلا ميركل المسشارة الألمانية بأن فكرة تعدد الثقافات أخفقت، وأضافت: أخفت تماماً!
وقد سارعت الأحزاب والمؤسسات الرسمية في أوربا إلى تلقف صرخة ميركل، وراحت تناقش بصوت عال موضوع الهجرة، وتقول، بصوت واحد: لا نريد هجرة تلقي بظلها على نظامنا الاجتماعي!
أوربا كلها، بمحطات التلفزيون، الإذاعات، الصحف، راحت تناقش الهجرة غير المرغوب فيها، وبالتحديد الهجرة الإسلامية، فهل انتهى العهد الجميل لأوربا المتسامحة؟ ومن يلوم أوربا إذا نادت بصوت واحد، رافضة المسلمين، الذي جاءوا إليها هرباً من الاضطهاد في البداية، ثم بدأوا ما يشبه الغزو الإسلامي بالجوامع والمؤسسات الدينية والحركات الأصولية، وكأنهم في ديارهم التي شردتهم!!
منذ عشرين سنة وأنا أكتب وأحذر، مع قلة من الكتاب، من أن يكون سلوك المسلمين في دول أوربا يعتمد مفهوماً خاطئاً في التعامل مع المجتمعات الذين يعيشون فيها، وإن التسامح الأوربي له حدود لا يمكنه تجاوزها، بيدَ أن أحداً لم يكن يسمع!
لقد أصيبوا بالصمم، وأكثر من ذلك بالبطر على دول الغرب، لأن بعض ما يسمى بحقوق الإنسان وقفت إلى جانبهم، هللت وطبلت لكل شاذ وغير مقبول في سلوكهم، فاحتضن المسلمون الجماعات الإرهابية الخطيرة، فتحوا لهم جوامعهم، وبعض بيوتهم، وكانوا يخرجون في مظاهرات يدعو فيها "الملثمون" إلى قتل المسيحيين الأوربيين، لأنهم يحتلون أفغانستان والعراق، وبالفعل فجروا وسائط النقل، فقتلوا الأبرياء في لندن، وأسبانيا، وألمانيا، وفرنسا، وأخيراً حلّ اليوم الذي قال فيه الغرب كفى، ولم يكونوا يفهمون كلمة كفى إذا جاءت في النهاية من دول الغرب!
لقد عضوا اليد التي أطعمتم، هذا ملخص ما فعله المسلمون في دول أوربا، والتزموا الغباء في فهم مصيرهم. أين سيقودهم هذا الغباء، لا أحد يعرف!!
لقد أراد المسلمون، وأنا اسمي كل من ينظر إلى التسامح الغربي بعين غبية، غشيمة، أرادوا تفجير فقاعة صغيرة في الجدار الغربي، وهم واهمون إذا صدقوا الأصوليين، ونبيهم بن لادن، فالغرب حضارة قوية، شيدها أبناؤه على مدى أربعمائة عام، وكان عليهم أن يخوضوا حربهم الغبية في الدول المتخلفة التي جاءوا منها، لا أن ينطحوا الصخر بقرون كارتونية! كان يجب أن تكون معاركهم مع الفقر، والفساد، والأمية، والمرض، في بلدانهم، لا أن يأتوا إلى دول أوربا وأمريكا بأوهامهم وأحقادهم المريضة!
تقول إحدى الناشطات في مجال حقوق الإنسان لفضائية الروس الإنكليزية RT: ليس من العدل الطلب من اللاجئين تغيير ثقافتهم وعاداتهم!
هذا صحيح، لكنه ينطبق على الجيل الأول من اللاجئين، ما داموا بقوا في المهجر، أما الجيل الثاني والثالث والرابع، فكيف نفسر العودة إلى الحجاب بالنسبة لطالبات المدارس، والحقد على المسيحيين الذي يعيشون معهم في المدارس والجامعات والحياة؟
كيف سيتخرج التلميذات والتلاميذ في مدرسة كهذه؟ وكم من المدارس الإسلامية تعزل تلاميذها منذ الصغر ليعيشوا متقوقعين على أنفسهم؟
كيف نفهم المنطق في ارتداء النقاب، أو الحجاب، داخل مدرسة أوربية واحدة؟ وكيف تتحول الجوامع والمؤسسات الدينية إلى تعليم منهج الإسلام الأصولي، ولا تخصص درساً واحداً للغة البلد الذي تعيش فيه وتتلقى المساعدات منه؟
لماذا يرفض المسلمون الأتراك، وهم يعيشون أربعة أجيال متعاقبة في ألمانيا، تعلم لغة البلد الذي ولدوا فيه، وبدل ذلك تمشي الفتيات التركيات في ألمانيا والحجاب على رأسهن وكأنهن في استنبول، التي تحمل وصمة تحويل كنيسة أيا صوفيا الضخمة إلى جامع، مكتوب على جدرانه وبخط عريض "الله، محمد، علي"
ولماذا تسكت منظمات حقوق الإنسان عن دق الطبول، كما تفعل في مجالات أخرى، فيما يتعلق بفرض الانعزال على تلاميذ قصر، عاجزون، بسبب قصر سنهم، عن إدراك نوايا آبائهم المتعصبة والخبيثة، وإجبارهم على دراسة ثقافة واحدة، أصولية، بدل انفتاحهم على المجتمع الذي يعيشون فيه؟

تعدد الثقافات لا تنطبق على المسلمين من بعيد أو قريب، ففي إنكلترا، عدا المظاهرات المعادية لدول الغرب، التي يقوم بها المسلمون باسم أفغانستان والعراق، وكأنهم جاءوا إلى هذه الدول لتكريس أصوليتهم والتلويح بجذورهم، عجز عموم المسلمين، بل امتنعوا عن القيام بنشاط ثقافي واحد، كما يفعل الكاريبيون، والصينيون، والهنود، ولم يشتركوا في المجالات الثقافية التي تجريها التلفزيونات في المسرح والرقص والأدب والرسم وفنون الحياكة، بل يتصرفون وكأنهم فوق هذا المستوى من النشاط، منذورون لوحل الجوامع، ومهتمون فقط بتخريج القتلة، الذي يتربصون بوسائط النقل الأوربية لتفجيرها بركابها!!
اتركوا الحجاب والتعصب لآبائكم وأمهاتكم، كلمة أخيرة أقولها للفتيات والشباب، اجعلوا خياراتكم بمقتضى ميولكم وطبيعتكم الحرة، لأنكم جزء من عالم حرّ، يعطي الفرص للجميع في التعلم وبناء الحياة، أما التسامح الذي حظي به من جاء قبلكم، فلن يأتي منذ الآن من جهة واحدة. أعطوه وخذوا ما يقابله، هذا هو العدل، وكل ما عداه تفسيرات تبرر الوحل الذي خاض به الأصوليون والقتلة!

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

جورج كلوني، والممثل الرديء عمر البشير!

أطوف بأنظاري على المنطقة، من المحيط إلى الخليج كما يقال، فلا أرَ من يهتم بقضايا الضمير العالمي!
صحيح أن بعض الدول فيها بدأ يهتم بقضايا الضمير، لكنها تبقى محلية، أي مقتصرة على عذاب الإنسان في نفس البلد، بيدَ أنها لا تتجاوز إلى البلد المجاور، وهذا بسبب الحصار المفروض عليها!
جورج كلوني ممثل أمريكي منخرط في قضايا الضمير في كل مكان من العالم، وهو ليس الأول في هذا المجال، إذ عرف عن مغنين كبار في أمريكا وأوربا انخرطوا في مشاكل الإنسان في العالم، الفقر، الحروب، المجاعات، والمجازر، رفعوا أصواتهم عالياً ضد مساوئ الظلم، وعمليات الإبادة، وكان مارلون براندو أبرز من احتج في أمريكا ضد اضطهاد الهنود الحمر، ورفض الخدمة في الجيش أثناء حرب فيتنام، وطالب بالحقوق المدنية للسود.
كان بارعاً ليس بتمثيله فقط، إنما بمساندته الفذة لقضايا الضمير!
الممثلات أيضاً، مثل جين فوندا، وماي فارو، وأودي هيبورن، رفعن أصواتهن ضد مجازر الإبادة، وقمن بزيارة الأماكن التي حدثت فيها، وحملت هيبورن في أحضانها الأطفال الضحايا، لتنبه العالم أن الشر ليس له مكان واحد في عالمنا، وهو في الدول المتخلفة أكثر من غيرها، ويحصد الملايين.
هل سمعتم يوماً عن ممثل أو ممثلة عربية وقفوا ضد الإبادة؟
اعذروني إذا كنت وضعت عمر البشير إلى جانب جورج كلوني في العنوان، فالفرق شاسع بينهما، إنه مثل الفرق بين الثور الهائج والوجه الإنساني الهادئ، الذي يراقب الهياج الحيواني ويريد منعه عن المزيد من النطح والتدمير!
عمر البشير، الذي استولى على السلطة عام 1989 بانقلاب عسكري، قضى شبابه في صفوف الإخوان المسلمين فرع السودان، ومنهم تلقن البطش بالمسيحيين والمسلمين والأثنيين حين يعارضون حكمه، أو يخالفون أوامره!
البشير صورة أصولية يخالجها الشعور بأن الله يساندها في الخطأ، فلا تعترف أو تتراجع عنه!
وهذا سبب الفشل الذريع الذي يصادفه الأخوان المسلمون حين يستلمون السلطة، فيجدون أنفسهم أمام طريق مسدود، لكنهم يتابعونه لأنهم لا يعرفون غيره، كما حدث في السودان وغزة!
وهم يتعلمون منذ الصغر، والقرآن على يمينهم، الحقد ضد المسيحيين واليهود، وعلى المسلمين ممن لا ينتمون إليهم، ويشبون، ضمن منهج أحادي التشخيص، وهو الرغبة الجامحة في إفنائهم بكل السبل، لتصورهم الآخرين شبح يقف بوجههم!
ولا يكاد عمر البشير أن يخرج عن هذه الأيديولوجية التدميرية المغلقة في تعامله مع مشاكل السودان! وهي التي حفزته على تسليح قبائل الجنجويد، وبمساعدة الجيش البري والطيران، على ذبح سكان دارفور وحرق قراهم المتهاوية وتشريدهم عبر الحدود!
وإذا كانت أعمال دارفور قد أدت إلى إصدار حكم الإبادة ضد البشير، فإن الحرب ضد سكان الجنوب سينتج الدماء الغزيرة، ويقود البلد إلى الخراب، وينتهي بالانفصال!
لقد ادعى البشير أنه يرحب بالاستفتاء في الجنوب، لكن لهجة الحرب بدأت تتصاعد ضد الانفصال، والبشير يسمي الاستفتاء بـ "حماية الوحدة" وهو لم يعمل أي شيء لحماية الوحدة!
يقول جورج كلوني، الذي زار الجنوب واطلع على الأحوال هناك: إنه يعرب عن أمله في أن يرى مزيداً من الالتزام من الدول العربية تجاه القضايا التي يواجهها السودان!
وهذا غير وارد، لأن الدول العربية لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأعضاء، حتى إذا أدت لدمارها، وإن رئيس الجامعة العربية السيد عامر موسى يتستر على أخطاء البشير وجرائمه وأكاذيبه، ويعيق قرار المحكمة الدولية الداعي إلى محاكمته بتهمة ارتكاب مجازر إبادة جماعية، ثم، لم يحدث طوال حكم البشير أن ارتفع صوت للضمير من العرب يقول له كفى ما تفعل بالسودان!

السبت، 16 أكتوبر 2010

هجرة المسيحيين العرب في ازدياد

نبه مسؤول كاثوليكي رفيع من أن صعود الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وتصاعد التيارات المتطرفة قد أديا إلى ازدياد هجرة المسيحيين العرب من ديارهم!
وأضاف انطونيوس نجيب بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك أن صعود الإسلام السياسي منذ عام 1970 أثر على المسيحيين في العالم العربي، وأن هذه الظاهرة تسعى لفرض نمط المعيشة الإسلامي على جميع المواطنين وتستخدم أحياناً أساليب عنيفة مما يستدعي التصدي له.
ويمثل كلام البطريرك صرخة جديدة تطلقها الكنيسة عن تدهور أحوال المسيحيين في المنطقة، وتحذير آخر من تنامي الهجرة بينهم بسبب عنف الإسلام السياسي، لكنها هذه المرة تأتي من تجمع كنسي كبير، وفي مؤتمر للأساقفة الكاثوليك في الشرق الأوسط (سنودس الشرق الأوسط)
في الواقع، لم تشهد المنطقة من قبل هجرة كبيرة للمواطنين المسيحيين مصحوبة، كما في العراق، بالهلع، وفي مصر بالضغوط النفسية، وفي فلسطين بالقتل والتهديد بالقتل، وفي لبنان بالقلق، وفي أماكن عربية أخرى بكل هذه الأسباب وغيرها، بحيث انخفض عدد المسيحيين إلى خمسة بالمائة، بينما كانوا يشكلون نسبة 20 بالمائة، والنسبة في تناقص مستمر كما تشير البي بي سي!
سبق أن كتبنا عن هذه الظاهرة المقلقة، التي يقف وراءها الإخوان المسلمون، والفروع الجهادية المنبثقة عنهم، التي تستهدف مواطنين عرب، قبل أن يكونوا أصحاب مذهب آخر، مواطنين يمتازون بالمهنية العالية، والذكاء، إضافة إلى الإخلاص للأوطان التي يعيشون فيها منذ ألفين سنة، ولا أراني بمستطيع إضافة تحذير جديد، فالمسبب الأول ما زال يمرح، وينتخب، ويعارض الحكومة، ويقدم مرشحين للبرلمان، ويزداد انتشاراً بين الأميين والمتعصبين، ويتقدم في كل المجالات السياسية حتى اليوم الذي يقفز فيه إلى السلطة، وحينها يصبح لعنة مجسدة، ليس على المواطنين المسيحيين فقط، بل وعلى المواطنين المسلمين أيضا ممن يخالفونه الرأي!
لكنني أستطيع مناشدة المسلمين المعتدلين، وهم الأغلبية الصامتة، أن لا يتركوا الشر، الذي يعمل باسم الإسلام، بالتغلب على العقل والخير، لأن فكرة سيطرة المسلمين على العالم ما هي إلا حلم وجبة فول، أتخمت قادة الإخوان فاضطربت الرؤى في أدمغتهم، ولم يفكروا في الواقع الدولي المحيط بهم، ولا في الواقع العربي المهدد اليوم بأطماع التوسع الإيراني والتركي، الذي يريد استعباد الجميع، مسلمين ومسيحيين، وبمباركة الإخوان ذاتهم!
لا أقول إن الوضع لم يعد يحتمل، بل ما زال يحتمل، ولكن المزيد من تنامي قوة الإخوان المسلمين، وتنامي قوة الشيعة المرتبطة بإيران، وعندما يؤجل الطرفان، مؤقتاً، النزاع فيما بينهما، ويتحالفان تحت أي شعار كان، فسوف يطبق الظلام على المنطقة، ويتعذب الكثيرون، ويشمل السوء الجميع، ويهاجر كل أبنائكم من بلدانهم، وستنقضي فترة طويلة، ومريرة، قبل أن يعود الضوء من جديد!
في الفترة الحالية، وهم يحاولون اشغال الحكومات بأنواع مختلفة من المناوشات، لكي تضعف، وتعجز عن اتخاذ إجراءات صارمة، ومرة واحدة، فتستسلم لإرادتهم، وهذا أسوء ما في الأمر على المدى المنظور!
لن أنصح بشيء، فالإسلاميون يعيشون بينكم، ويستخدمون دعاية خبيثة لاستغلال الدين، وقلب الحقائق فيه، لجعله النشاط الأول في الحياة!
أعطوهم العين الحمراء، يبّسوهم في أماكنهم، واسخروا من دعاواهم، وأكاذيبهم، وارفضوا قتلهم للناس الأبرياء باسم الخلافة الإسلامية الموعودة!
فلن يكون ابنك، وقد ألبسته لحية باسم الدين، جلاداً ومهجّراً لابني من وطنه!!