السبت، 13 مارس 2010

الكنيسة الكاثوليكية تهتز، والإسلام يختبئ



الانتهاكات الجنسية التي اثيرت يوم الجمعة في المانيا، انتقلت بسرعة الى مؤسستين دينيتين في النمسا، اذ اعلن مسؤول في كنيسة ستالزبرغ انه يشتبه بحدوث حالات مشابهة.

لكن هذا يأتي بعد اقل من شهرين من اكتشاف حالات راح ضحيتها ثلاثمائة من الاطفال، واطاحت بابرشية دبلن في ايرلندا، وهزت اركان الفاتيكان، مما حدا بالبابا بندكت السادس عشر الى اعلان شعوره بالغضب والخيانة والعار.
حدث هذا بعد تصرفات "مشينة" حدثت في الولايات المتحدة واستراليا. وإذا رفع الستار عن أسرار الكنائس في البلدان المسيحية الأخرى سنكتشف ما يلحق العار بالكاثوليكة، حتى أن بحيرات وشوطئ قريبة من هذه الأماكن عثر فيها في القرن الثالث عشر على خُدج (طفل مسقط قبل الولادة) عديدون، تكلست عظامهم الغضروفية، وجرى التستر على الإثم للحفاظ على سمعة الكنيسة!
ويعود "الإثم" في جانب منه الى مبدأ عدم الزواج في الكاثوليكية، التي يقسم عليه القسس والراهبات، والحرمان من المعاشرة الشرعية (الزواج) التي أقرتها الكنيسة البروتستانتية. فحرمان الطبيعة البشرية من ممارسة الجنس، ولفترات طويلة، وقضاء الحياة في الشظف والعمل، ثم الإنزواء في الليل مع أجساد مشابهة، هو الذي شجع على ممارسة الجنس المثلي، والتحرش بالأطفال ثم أرتكاب الجنس معهم.
هذا يحدث أكثر في مآوى الراهبات، زوجات المسيح، بعد أن فصلت الكنيسة بينهم وبين القسس اثر فضائح البحيرات.
وبنظرة أعمق الى ظاهرة تفشي الجنس في الكنيسة الكاثوليكية، والبروتستانتية أحياناً، الى إنحلال الإيمان. فمنذ عصر التنوير، وتكيز الفلاسفة والعلماء على مناقشة الوعي الديني لدى الغربيين، بدأت قبضة الكنيسة ترتخي، بل وتتراجع في أحيان كثيرة للمد الفكري، تسانده البراهين العلمية والمكتشفات الجديدة. وبحلول القرن العشرين، أصبح الدين عاجزاً عن تفنيد أي ظاهرة فلكية حديثة، وتحولت أقوال الانجيل، بعهديه القديم والجديد، الى أساطير وفولكلور، ونصوص أدبية في أفضل الحالات، فماذا تستطيع الكنيسة أن تفعل إزاء اختراعات (ناسا) للنجوم المنطفئة، والعمر التقديري للكون، والأوزون، وطبقات الأرض، وأصل البراكين، التي بنت الأديان قديماً خرافاتها على أثرها السطحي، سوى أن تستجيب، في أمريكا وأوربا، الى عقد الزيجات المثلية؟
الوعي الإنساني تطور بشكل مذهل، ولم تعد الأديان تلحق به، ولا تجيب على أسئلته، ولعل الملايين الذي يقصدون الكنائس في يوم الأحد، لا يعثرون حقاً على بديل لهما في الأماكن الأخرى! وربما تكون إعادة المصداقية الأخلاقية للكنيسة التي دعا إلها البابا رداً على الفضائح الجنسية، ستكون مجرد تقويم للمبادئ المسيحية لا يعرف أحد أين تنتهي، والى أي تنازلات تنحو!
وفي غمرة هذا الصراع، بين الثقافة القديمة والفكر الجديد حول كنه الوجود الإنساني، قد نوسع المجال لنتساءل عن الشجاعة، والمسؤولية الأخلاقية، المحكومة حتى الآن بالأسرار والتكتم المخيف، في مؤوسسات الإسلام في مدينة النجف، وكربلاء، وقم، والأزهر، ومخابئ تعليم القرآن للأطفال، وفي السعودية؟ هل تخلو هذه الأماكن وغيرها من الإثم الدفين؟

هناك 3 تعليقات:

نسايم يقول...

كل شيء يخرج عن التوازن يحدث خللا هذا يشمل الكبت اللامنطقي الذي يفرضه البعض من رجال الدين . الكبت الظاهري والذي يخفي تحته انواع من الآثام

ان استخدام الدين او اي مبدا وتوظيفه لمصلحة فئة معينة هو مايخلق الانتهاكات بحق البشرية
ويعطي لها الشرعية المغلفة بغلاف الفضيلة.
نسايم

Hazem El sayed Aly يقول...

كلام جميل ورائع ولكن الا تتفق معي استاذي العزيز انه يجب ان يتم التفرقة بين الدين وبين رجال الدين، فالدين سواء الاسلام او المسيحيه هو دين الله السامي الذي يحمل منهجاليرتقي بحياة الناس للافضل، ولكن تكمن المشكله في فهمنا الخاطئ لتعاليم الدين وتطبيقنا المشوه لهذه التعاليم، فبعض رجال الذين حادوا عن الطريق يجب الا يكونوا ابدا عنوانا للدين او حتي لباقي رجال الدين الشرفاء الذين ما زالوا يفهمون الدين علي حقيقته وما اقلهم في زماننا.
شكرا استاذي علي مقالتك الرائعه

Fadwa Fadel يقول...

السيد حازم. لا اتفق معك على الفصل بين الدين ورجاله. فدائما هناك جذور في الدين نفسه لما ينطق به رجل الدين. لكن بعضهم يغالي في الموضوع والبعض الاخر (القليل) يضعه في سياقه وحجمه المناسب. أحدهم اطلق على الدين اسم سوبرماركت، لأنك تجد فيه كل شيء وتستطيع استخدام هذا الشئ كما تريد. ثم لا ننسى اللغة التي كتب بها الدين .. لغة فضفاضة قابلة للتأويل والأخذ والرد، فكيف تريد لهكذا تعاليم ان تحترم وتطاع؟؟ قرأت مرة ان اهم القوانين في الامم المتحدة تكتب بالفرنسية لأنها لغة محددة اكثر من الانجليزية. ثم ان العلوم كلها مكتوبة باللاتينية لأنها لغة لا تقبل التأويل.